درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢١١ - الاول ان المحكى عن المحقق
(اقول) المراد بالدليل المصحح للتكليف حتى لا يلزم التكليف بما لا طريق للمكلف الى العلم به هو ما تيسر للمكلف الوصول اليه و الاستفادة منه فلا فرق بين ما لم يكن فى الواقع دليل شأنى أصلا او كان و لم يتمكن المكلف من الوصول اليه او يمكن لكن بمشقة رافعة للتكليف او تيسر و لم يتم دلالته فى نظر المستدل فان الحكم الفعلى فى جميع هذه الصور قبيح على ما صرح به المحقق (قدس سره) فى كلامه السابق سواء قلنا بان وراء الحكم الفعلى حكما آخر يسمى حكميا واقعيا او حكما شأنيا على ما هو مقتضى مذهب المخطئة ام قلنا بأنه ليس ورائه حكم آخر للاتفاق على ان مناط الثواب و العقاب و مدار التكليف هو الحكم الفعلى و حينئذ فكلما تتبع المستنبط فى الادلة الشرعية فى نظره الى ان علم من نفسه عدم تكليفه بازيد من هذا المقدار من التتبع و لم يجد فيها ما يدل على حكم مخالف للاصل صحّ له دعوى القطع بانتفاء الحكم الفعلى و لا فرق فى ذلك بين العام البلوى و غيره و لا بين العامة و الخاصة و لا بين المخطئة و المصوبة و لا بين المجتهدين و الاخباريين و لا بين احكام الشرع و غيرها من احكام ساير الشرائع و ساير الموالى بالنسبة الى عبيدهم هذا بالنسبة الى الحكم الفعلى و اما بالنسبة الى الحكم الواقعى النازل به جبرئيل (عليه السلام) على النبى (صلّى اللّه عليه و آله) لو سميّناه حكما بالنسبة الى الكل فلا يجوز الاستدلال على نفيه بما ذكره المحقق من لزوم التكليف بما لا طريق للمكلف الى العلم به لان المفروض عدم اناطة التكليف به.
(محصل الكلام) ان المحقق ان كان فى مقام اثبات البراءة الفعلية فلا وجه للتفصيل المذكور و الحال انها يتوقف على عدم الدليل على ثبوت التكليف فاذا تفحص المكلف و لم يجد الدليل عليه فهو علّة تامة لعدم ثبوت التكليف الفعلى بحكم العقل من غير فرق بين العام البلوى و غيره بل مجرد عدم العلم بالبيان يوجب تقييده لقاعدة القبح بلا بيان.
(و ان كان) فى مقام اثبات البراءة الواقعية فهو ليس ببعيد بداهة انها انما تثبت فيما يعم به البلوى فاذا المكلف بعد الفحص و عدم وجدانه كان مطمئنا بعدمه