درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ٢٠٩ - الاول ان المحكى عن المحقق
عليه دلالة لزم التكليف بما لا طريق للمكلف الى العلم به و هو تكليف بما لا يطاق و لو كان عليه دلالة غير تلك الادلة لما كانت ادلة الشرع منحصرة فيها لكن بينا انحصار الاحكام فى تلك الطرق و عند هذا يتم كون ذلك دليلا على نفى الحكم انتهى كلامه (قدس سره).
(ثم قال المحدث الأسترآباديّ) بعد نقل كلامه و انا اقول لقد احسن و اجاد المحقق الحلىّ فيما نقلناه عنه و ما رأيت فقيها يكون حكيما بعد السيد المرتضى و رئيس الطائفة (قدس اللّه سره)ما الا اياه يشهد بذلك من تتبع كلامه فى الاصول و فى كتاب المعتبر و كلام غيره من المتأخرين.
(و تحقيق كلامه) ان المحدث الماهر اذا تتبع الاحاديث المروية عنهم (عليهم السلام) فى مسئلة لو كان فيها حكم مخالف للاصل لاشتهر لعموم البلوى بها و لم يظفر بحديث يدل على ذلك الحكم ينبغى ان يقطع قطعا عاديا بعدمه لان جما غفيرا من علمائنا اربعة آلاف منهم تلامذة الصادق (عليه السلام) كما مرّ نقله عن كتاب المعتبر كانوا ملازمين لائمتنا (عليهم السلام) فى مدة تزيد على ثلاثمائة سنة و كان همّهم و همّ الائمة (عليهم السلام) اظهار الدين عندهم و تأليفهم كلما يسمعونه منهم فى الاصول لئلا يحتاج الشيعة الى سلوك طرق العامة و لتعمل بما فى تلك الاصول فى زمن الغيبة الكبرى فان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و الائمة (عليهم السلام) لم يضيّعوا من كان فى اصلاب الرجال من شيعتهم كما تقدم فى الروايات المتقدمة ففى مثل تلك الصورة يجوز التمسك بان نفى ظهور الدليل على حكم مخالف للاصل دليل على عدم ذلك الحكم فى الواقع مثاله نجاسة ارض الحمام و نجاسة الغسالة و وجوب قصد سورة معينة عند قراءة البسملة و وجوب نية الخروج من الصلاة بالتسليم و قد نقل عن امير المؤمنين (عليه السلام) ما يدل على ما ذكرناه حيث قال لمحمد بن الحنفية ما مضمونه لو سألت عن دليل على وحدة الاله فقل لو كان إله آخر لظهر منه اثر.
(ثم قال ايضا) و اقول تحقيق المقام ان الاصوليين و الكلاميين و المنطقيين يسمون تلك المقدمة و امثالها بالقطعيات العادية يشهد بذلك من تتبع شرح العضدى