درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٩٩ - (و اما العقل) فتقريره بوجهين
بالواقع بحسب تأدية الامارات لا بالواقع من حيث هو حتى يتحقق وجوب الاحتياط و لا بمؤدى الامارات بحيث ينقلب التكليف بالواقع الى العمل به حتى يلزم التصويب الاشعري الذى تقدم ذكره او ما يشبهه من التصويب المعتزلى لان ما ذكرناه من انه مكلف بالواقع بحسب تأدية الامارات هو المتحصل من ثبوت الاحكام الواقعية للعالم و غيره و ثبوت التكليف بالعمل بمؤدى الامارات فحينئذ لا يكون ما شك فى تحريمه مما هو مكلف به فعلا على تقدير حرمته واقعا
(و اما ما اجاب به) ثانيا فحاصله انا سلمنا التكليف الفعلى بالمحرمات الواقعية إلّا ان المقرر فى الشبهة المحصورة كما سيجىء التعرض له انه اذا خرج بعض اطراف العلم الاجمالى عن مورد الاصل بان وجب الاجتناب عنه او ارتكابه فلا يخلو اما أن يكون ثبوت هذا الوجوب فى كل من طرفى الفعل و الترك من جهة الالجاء و الاضطرار او من جهة قيام دليل يدل عليه و على التقديرين فاما أن يكون ذلك الدليل او الالجاء و الاضطرار سابقا على العلم الاجمالى او يكون لاحقا فان كان من مقولة الالجاء و الاضطرار فيفرق فيه بين السبق و اللحوق ففى الاول لا يكون العلم الاجمالى موجبا لتنجز التكليف و فى الثانى يوجبه و ان كان من مقولة الدليل فلا يفرق فيه بين الحالتين فى عدم ايجاب العلم الاجمالى لتنجز التكليف و جريان البراءة فى الباقى.
(و فيما نحن فيه) و ان كان العلم الاجمالى بالمحرمات سابقا لكن لما كان ما دل على تعيين جملة من المحرمات من مقولة الادلة فلا يوجب العلم الاجمالى فيه تنجز التكليف بحيث يوجب الاحتياط بالنسبة الى الباقى بل يكون الشك فيه بدويا هذا محصل الجوابين عن التقرير الاول من الدليل العقلى.
(و لكن اورد صاحب الكفاية) على كلا الجوابين حيث قال لا يخفى ما فيهما من الضعف و القدح اما فى الاول فلاستقلال العقل بتنجز التكاليف المعلومة بالاجمال على القادر على الامتثال و وجوب الخروج عن عهدتها كما سيأتى تحقيقه فى كلامه و مر منه غير مرة و مجرد نصب الطريق لا يفيد ازيد من وجوب البناء على كون مؤداه هو الواقع لا ان الشارع ما اراد من الواقع الا ما ساعد عليه الطريق حسب ما حقق القول