درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٨٠ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
اخرى ان الريب و الشك فى ايجاب الاحتياط انما يكون اذا لم يدل عليه قوله (صلّى اللّه عليه و آله) دع ما يريبك الخ او غيره من الادلة و اما مع الدلالة عليه فيكون معلوما لا مشكوكا.
(التحقيق) عدم دلالة الاخبار الآمرة بالاحتياط على وجوب الاحتياط فى المقام لوجهين:
(الاول) ان حسن الاحتياط مما استقل به العقل و ظاهر هذه الاخبار هو الارشاد الى هذا الحكم العقلى فيكون تابعا لما يرشد اليه و هو يختلف باختلاف الموارد ففى بعضها كان الاحتياط واجبا كما فى الشبهة قبل الفحص و المقرونة بالعلم الاجمالى و فى بعضها كان مستحبا كما فى الشبهة البدوية بعد الفحص و هى محل البحث فى المقام.
(الوجه الثانى) ان الاخبار الآمرة بالاحتياط باطلاقها تعم الشبهة الموضوعية و الشبهة الحكمية الوجوبية مع ان الاحتياط فيها غير واجب قطعا فلا بد حينئذ من رفع اليد عن ظهورها فى الوجوب او الالتزام فيها بالتخصيص و حيث ان لسانها آب عن التخصيص كما ترى فتعيّن حملها على الاستحباب او على مطلق الرجحان الجامع بينه و بين الوجوب فلا يستفاد منها وجوب الاحتياط فى الشبهة البدوية بعد الفحص و هى محل الكلام.
(ثم) انه لو سلم دلالة اخبار التوقف او الاحتياط على وجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية فهى لا تعارض اخبار البراءة اذ بعد تماميّتها تتقدم على هذه الاخبار لكونها اخص منها فان اخبار البراءة لا تعم الشبهة قبل الفحص و لا المقرونة بالعلم الاجمالى اما فى نفسها او من جهة الاجماع و حكم العقل بل بعضها مختص بالشبهات التحريمية كقوله (ع) كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى بخلاف اخبار التوقف و الاحتياط فانها شاملة لجميع الشبهات فيخصص بها.
(ثم) قيل ان هنا وجها آخر لتقديم اخبار البراءة على خصوص اخبار الاحتياط و هو ان اخبار البراءة كقوله (ع) كل شىء مطلق حتى يرد فيه نهى نص فى عدم وجوب الاحتياط و اخبار الاحتياط على تقدير تمامية دلالتها ظاهرة فى وجوبه و الجمع