درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٨ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
وجوب الاحتياط و ان كان الامر بحسب الهيئة ظاهرا فيه نظرا الى ان حمله عليه يوجب اخراج اكثر موارد الشبهة و هى الشبهة الموضوعية مطلقا وجوبية كانت او تحريمية و الشبهة الحكمية الوجوبية مضافا الى ان الرواية آبية عن التخصيص جدا و ان لم يلزم تخصيص الاكثر نظرا الى جعل الدين بمنزلة الاخ و جعله عليه و حصر الاخوة فى الدين يقتضى محافظته عن جميع ما يرد عليه من النقص و العيب لا محافظته عن بعض دون بعض كما هو مقتضى ارتكاب التخصيص.
(قوله و الحمل على الاستحباب) يعنى ان حمل الامر بالاحتياط فى الرواية على الاستحباب فهو مستلزم لاخراج موارد وجوب الاحتياط كما فى الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالى و غيرها (فيحمل الامر بالاحتياط) فى الرواية على الطلب الارشادى المشترك بين الوجوب و الندب او على الطلب المولوى المشترك بينهما و يدل على الاول قوله (قدس سره) لان تأكد الطلب الارشادى الخ ثم ان الاولى ذكر هذا التعليل قبل قوله او على الطلب المشترك بين الوجوب و الندب الخ.
(فحاصل) ما ذكره (قدس سره) ان الامر بالاحتياط فى الرواية ليس امرا مولويا يوجب الثواب بموافقته و العقاب بمخالفته كما هو شأن الاوامر المولوية بل هو امر ارشادى كالاوامر الواردة فى اطاعة اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) كقوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ* فان مقتضى هذا الامر للارشاد و الهداية الى المصالح التى كانت فى الاوامر الشرعية الواردة فى التكاليف الشرعية من الواجبات و المندوبات هذا.
(قوله و الذى يقتضيه دقيق النظر الخ) حاصل ما يقتضيه دقة نظره (قدس سره) ان المقصود من الامر بالاحتياط فى الرواية خصوص الطلب الغير الالزامى لان الغرض منه بيان اعلى مراتب الاحتياط و القرينة عليه التعبير بالاخ و ليس المراد منه الاحتياط بجميع مراتبه بحيث لا يدع مرتبة من مراتبه حتى يدل على وجوب الاحتياط و لا المقدار الواجب منه و ترك ما زاد عنه من مراتب الاحتياط لمنافاتهما لجعله بمنزلة الاخ الذى هو لك لا الجار و لا العم و الخال اذ لا يستحسن فى حقهم بعض مراتب الاحتياط فيكون مفاد الرواية كمفاد قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ كما ان