درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٧٦ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
الراجعة الى الشك فى الاتيان بما كلف به يقينا لازم قطعا لقاعدة الشغل فالموثقة حينئذ تكون دليلا على مذهب جماعة اختاروا فى الغروب الشرعى مجرد استتار القرص كما عليه مذهب العامة ايضا خلافا للمشهور حيث اعتبروا ذهاب الحمرة المشرقية كما اشار الى ذلك (قدس سره) بقوله هذا كله على تقدير القول بكفاية استتار القرص فى الغروب و كون الحمرة المرتفعة فوق الجبل غير الحمرة المشرقية فتخرج الرواية عن مفروض البحث.
(و قوله و يحتمل بعيدا الخ) يعنى يحتمل بعيدا ان تكون الشبهة فى مورد الموثقة حكمية بان يكون المراد من الحمرة المرتفعة الحمرة المشرقية التى لا بد من زوالها فى تحقق الغروب فيكون السؤال حينئذ عن وقت المغرب الذى تجب الصلاة فيه و يجوز الافطار عنده و انه هل يتحقق باستتار القرص او لا بد من ذهاب الحمرة المشرقية و الامام (ع) فى مقام رفع هذه الشبهة و بيان ان الحمرة المشرقية لا بد من زوالها فى جواز الافطار و صحة الصلاة كما هو المشهور عند الخاصة فبيّن الحكم الشرعى بلسان الامر بالاحتياط و قال (ع) تأخذ بالحائطة لدينك.
(و لعل السر) فى الامر بالاحتياط مع انه كان ينبغى ازالة الشبهة و رفع جهل السائل بالزامه بالانتظار الى ان تذهب الحمرة المشرقية هو التقية و التباس الامر على العامة القائلين بتحقق المغرب باستتار القرص فامره (ع) بالاحتياط لكى يتخيل لهم ان الامر بالانتظار انما كان لاجل الاحتياط و حصول اليقين باستتار القرص لا لاجل ان المغرب لا يتحقق إلّا بذهاب الحمرة المشرقية فالامام (عليه السلام) قد افاد وجوب الانتظار على خلاف فتوى العامة ببيان لا ينافى التقية كما ان قوله (ع) ارى لك ان تنتظر الذى يستشم منه رائحة الاستحباب انما كان للتقية و التباس الامر على العامة لكن يزعموا ان الحكم بالتأخير الى ذهاب الحمرة عند الخاصة انما هو لاجل الاحتياط و حينئذ فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدل إلّا على رجحانه و ان كان الاحتياط فى مورد الموثقة لازما قطعا بمقتضى الاستصحاب إلّا ان التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقية.