درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٦ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(قلت) ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعى فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول و هو قبيح كما اعترف به و ان كان حكما ظاهريا نفسيا فالهلكة الاخروية مترتبة على مخالفته لا مخالفة الواقع و صريح الاخبار ارادة الهلكة الموجودة فى الواقع على تقدير الحرمة الواقعية هذا كله مضافا الى دوران الامر فى هذه الاخباريين حملها على ما ذكرنا و بين ارتكاب التخصيص فيها باخراج الشبهة الوجوبية و الموضوعية و ما ذكرنا اولى و حينئذ فخيرية الوقوف عند الشبهة من الاقتحام فى الهلكة اعم من الرجحان المانع من النقيض و من غير المانع منه فهى قضية تستعمل فى المقامين و قد استعملها الائمة (عليهم السلام) كذلك فمن موارد استعمالها فى مقام لزوم التوقف مقبولة ابن حنظلة التى جعلت هذه القضية فيها علة لوجوب التوقف فى الخبرين المتعارضين عند فقد المرجح و صحيحة جميل المتقدمة التى جعلت القضية فيها تمهيدا لوجوب طرح ما خالف كتاب اللّه و من موارد استعمالها فى غير اللازم رواية الزهرى المتقدمة التى جعلت القضية فيها تمهيدا لترك رواية الخبر الغير المعلوم صدوره او دلالته فان من المعلوم رجحان ذلك لا لزومه و موثقة سعد بن زياد المتقدمة التى فيها قول النبى (صلّى اللّه عليه و آله) لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة فان مولانا الصادق (عليه السلام) فسره فى تلك الموثقة بقوله (عليه السلام) اذا بلغك انك قد وضعت من لبنها اوانها لك محرمة و ما اشبه ذلك فان الوقوف عند الشبهة من الاقتحام فى الهلكة الخبر و من المعلوم ان الاحتراز عن نكاح ما فى الرواية من النسبة المشتبهة غير لازم باتفاق الاخباريين لكونها شبهة موضوعية و لاصالة عدم تحقق مانع النكاح.
(حاصل ما افاده (قدس سره)) فى الجواب عن الاشكال المذكوران ايجاب الاحتياط ان كان مقدمة للتحرز عن العقوبة المحتملة فهو مستلزم لترتب العقوبة على التكليف المجهول و هو قبيح كما اعترف به المستشكل فى قوله الاقتصار فى العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهرى بالاحتياط قبيح.