درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٦٤ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
(و ما نحن فيه) و هى الشبهة الحكمية التحريمية من هذا القبيل لان الهلكة المحتملة فيها لا تكون هى المؤاخذة الاخروية باتفاق الاخباريين لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد مخالفة الحرمة الواقعية المجهولة و ان زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف فى الشبهة باوامر التوقف و الاحتياط فاذا لم يكن المحتمل فيها هو العقاب الاخروى كان حالها حال الشبهة الموضوعية كاموال الظلمة و الشبهة الوجوبية فى انه لا يحتمل فيها الا غير العقاب من المضار و المفروض كون الامر بالتوقف فيها للارشاد و التخويف عن ذلك المضرة المحتملة و بالجملة فمفاد هذه الاخبار باسرها التحذير عن التهلكة المحتملة فلا بد من احراز احتمال التهلكة عقابا كانت او غيره و على تقدير احراز هذا الاحتمال فلا اشكال و لا خلاف فى وجوب التحرز عنه اذا كان المحتمل عقابا و استحبابه اذا كان غيره فهذه الاخبار لا تنفع فى احداث هذا الاحتمال و لا فى حكمه فان قلت ان المستفاد منها احتمال التهلكة فى كل محتمل التكليف و المتبادر من التهلكة فى الاحكام الشرعية الدينية هى الاخروية فيكشف هذه الاخبار عن عدم سقوط عقاب التكاليف المجهولة لاجل الجهل و لازم ذلك ايجاب الشارع الاحتياط اذ الاقتصار فى العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهرى بالاحتياط قبيح.
(الحاصل) ان الشبهة الحكمية التحريمية كان حالها حال الشبهة الموضوعية كاموال الظلمة و الشبهة الوجوبية فى انه لا يحتمل فيها الا غير العقاب من المضار لان الهلكة المحتملة فيها لا تكون هى المؤاخذة الاخروية بمجرد احتمال الحرمة الواقعية المجهولة باتفاق الاخباريين لاعترافهم بقبح المؤاخذة على مجرد احتمال الحرمة و ان زعموا ثبوت العقاب من جهة بيان التكليف فى الشبهة باوامر الاحتياط
(و بالجملة) فمفاد هذه الاخبار بجميعها التحذير عن التهلكة المحتملة فلا بد من احراز احتمال التهلكة عقابا كانت او غيره و على تقدير احراز هذا الاحتمال من الخارج فلا اشكال و لا خلاف فى لزوم التحرز عنه اذا احرز كون الهلكة