درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٥١ - فمن الكتاب طائفتان (إحداهما)
و فى رواية الزهري و السكونى و عبد الاعلى الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و تركك حديثا لم تروه خير من روايتك حديثا لم تحصه و رواية ابى شيبة عن احدهما (عليهما السلام) و موثقة سعد بن زياد عن جعفر (عليه السلام) عن ابيه عن آبائه (عليهم السلام) عن النبى (صلّى اللّه عليه و آله) انه قال لا تجامعوا فى النكاح على الشبهة وقفوا عند الشبهة الى ان قال فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة و توهم ظهور هذا الخبر المستفيض فى الاستحباب مدفوع بملاحظة ان الاقتحام فى التهلكة لا خير فيه اصلا مع ان جعله تعليلا لوجوب الارجاء فى المقبولة و تمهيدا لوجوب طرح ما خالف الكتاب فى الصحيحة قرينة على المطلوب فمساقه مساق قول القائل اترك الاكل يوما خير من ان امنع منه سنة و قوله (ع) فى مقام وجوب الصبر حتى يتيقن الوقت لان اصلّى بعد الوقت احب الىّ من ان اصلى قبل الوقت و قوله (ع) فى مقام التقية لان افطر يوما من شهر رمضان فاقضيه احب الىّ من ان يضرب عنقى و نظيره فى اخبار الشبهة قول على (ع) فى وصيته لابنه (ع) امسك عن طريق اذا خفت ضلالة فان الكف عنده خير من الضلال و خير من ركوب الاهوال.
(اقول) من الروايات التى استدل الاخباريون على الاحتياط فى الشبهة التحريمية رواية الزهري و السكونى و عبد الاعلى و الغرض من هذه الروايات الثلاثة الحث على ترك الحديث الذى لم يصل الى المكلف من طريق معتبر عملا او رواية.
(قد تعرض بعض المحققين) (قدس سره) لتفسير الرواية و توضيحها حيث قال ان الشبهة الالتباس و المشتبهات الامور المشكلات و المتشابهات المتماثلات لان بعضها يشبه بعضا و منه تشبيه شىء بشىء و قال امير المؤمنين (ع) و انما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق.
(و القحوم و الاقتحام) القاء النفس فى مشقة و الدخول فيها بلا روية يقال قحم فى الامر كنصر قحوما رمى بنفسه فيه فجأة بلا روية و اقتحم عقبة او وهدة رمى بنفسه فيها على شدة و مشقة و الهلكة بضم الهاء و سكون اللام و قيل على مثال همزة.