درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٦ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(و المطلوب) فى الآن اللاحق هو القطع بعدم ترتب العقاب على الفعل او ما يستلزم ذلك اذ لو لم يقطع بالعدم و احتمل العقاب احتاج الى انضمام حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان اليه حتى يأمن العقل عن العقاب و معه لا حاجة الى الاستصحاب و ملاحظة الحالة السابقة و من المعلوم ان المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة لان عدم استحقاق العقاب فى الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية حتى يحكم به الشارع فى الظاهر و اما الاذن و الترخيص فى الفعل فهو و ان كان امرا قابلا للجعل و يستلزم انتفاء العقاب واقعا إلّا ان الاذن الشرعى ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة بل هو من المقارنات حيث ان عدم المنع عن الفعل بعد العلم اجمالا بعدم خلوّ فعل المكلف عن احد الاحكام الخمسة لا ينفك عن كونه مرخصا فيه فهو نظير اثبات الوجود احد الضدين بنفى الآخر باصالة العدم.
(قيل) فى المقام لا يمكن اجتماع الاستصحاب و البراءة فى مورد واحد فان حجية الاستصحاب ان كانت من باب الظن فمؤداه الواقع و مؤدى البراءة هو الظاهر و ان كانت من باب التعبد فمؤداه جعل الحكم السابق فى اللاحق و مؤدى البراءة عدم الوجوب و لا جعل للشارع فيها فهما متضادان و ما يتخيل من ان عدم الوجوب يلزمه الاباحة و هى حكم شرعى ففاسد لمنع اللزوم اولا و بطلان الاصل المثبت ثانيا فتأمل.
(و ربما) يتوهم من عبارة الشيخ (قدس سره) فى المقام و فى بحث الاستصحاب ان نظره فى منع التمسك بالاستصحاب فى المقام الى المنع عن جريان الاستصحاب فيما اذا كان المستصحب عدم الحكم مطلقا و لكن الامر ليس كذلك فان صريح بعض عباراته فى بحث الاستصحاب هو تسليم جريان استصحاب عدم الحكم فى الجملة و انما منع عن الاستدلال به فى المقام لخصوصية فيه.
(و فيه) ان الاستدلال على البراءة بالاستصحاب مبنى على اعتباره من باب الظن فيدخل اصل البراءة باعتبار الاستصحاب من باب الظن فى الامارات الدالة على الحكم الواقعى دون الاصول المثبتة للاحكام الظاهرية و سيأتى فى الاستصحاب