درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٣ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(ثم) انه ذكر السيد ابو المكارم قده فى الغنية ان التكليف بما لا طريق الى العلم به تكليف بما لا يطاق و تبعه بعض من تأخر عنه فاستدل به فى مسئلة البراءة و الظاهر ان المراد به ما لا يطاق الامتثال به و اتيانه بقصد الطاعة كما صرح به جماعة من الخاصة و العامة فى دليل اشتراط التكليف بالعلم و إلّا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به (و احتمال) كون الغرض من التكليف مطلق صدور الفعل و لو مع عدم قصد الاطاعة او كون الغرض من التكليف مع الشك فيه اتيان الفعل لداعى حصول الانقياد بقصد الاتيان بمجرد احتمال كونه مطلوبا للآمر و هذا ممكن من الشاك و ان لم يمكن من الغافل (مدفوع) بانه ان قام دليل على وجوب اتيان الشاك فى التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبية اغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل و إلّا لم ينفع التكليف المشكوك فى تحصيل الغرض المذكور (و الحاصل) ان التكليف المجهول لا يصلح لكون الغرض منه الحمل على الفعل مطلقا و صدور الفعل من الفاعل احيانا لا لداعى التكليف لا يمكن ان يكون غرضا للتكليف.
(اقول) ان السيد (قدس سره) استدل فى الغنية للبراءة بان التكليف بما لا طريق الى العلم به تكليف بما لا يطاق و تبعه بعض من تأخر عنه كالمحقق فى المعارج و المحقق القمى فى القوانين و غيرهما فاستدل به فى مسئلة البراءة.
(و الظاهر) ان المراد به كما استظهره الشيخ (قدس سره) هو الاتيان بالعمل على وجه الاطاعة و الامتثال بحيث كان الامر هو الداعى الى اتيان العمل لا مجرد صدور العمل فى الخارج كيفما اتفق و إلّا فنفس الفعل لا يصير مما لا يطاق بمجرد عدم العلم بالتكليف به.
(و بيان ذلك) ان الغرض من الامر المولوى لما كان هو داعوية الامر و محركيته لايجاد العمل و لو بتوسيط حكم العقل بلزوم الاطاعة فلا بد فى مقام توجيه التكليف من الحاجة الى ايصال الخطاب الى المكلف ليتمكن من اتيان المأمور به على وجه الاطاعة و الامتثال.