درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٣٢ - (الرابع) من الادلة حكم العقل بقبح العقاب على شيء
(و لا يخفى عليك) ما فيما افاده (قدس سره) فى الجواب عن الاشكال المذكور من ان حكم العقل بقبح الاقدام على ما يحتمل فيه الضرر العقابى انما يكون ارشادا محضا لا يمكن ان يستتبع حكما مولويا شرعيا فكيف يمكن ان يكون العقاب على مخالفته و ان لم يكن فى مورده تكليف واقعى و كيف صار هذا الحكم العقلى من القواعد الظاهرية مع ان مخالفة الاحكام الظاهرية لا تستتبع استحقاق العقاب مع عدم مصادفتها للواقع بل العقاب يدور مدار مخالفة الواقع مع وجود طريق اليه.
(و فى جميع) موارد القواعد الظاهرية يكون العقاب على مخالفة الواقع او على مخالفة القاعدة عند ادائها الى مخالفة الواقع لا مطلقا على اختلاف فيها من كونها محرزة للواقع كالامارات و الاصول التنزيلية فالعقاب على الواقع او غير محرزة كاصالة الاحتياط فالعقاب على مخالفة القاعدة و لكن بشرط كونه مؤديا الى مخالفة الواقع و على كل حال ما افاده الشيخ (قدس سره) من ان العقاب على مخالفة نفس القاعدة الظاهرية و ان لم تؤدى الى مخالفة الواقع مما لا يستقيم.
(قوله و ان اريد بها مضرة اخرى الخ) حاصله ان اريد بقاعدة وجوب الدفع مضرة اخرى غير العقاب دنيويا كان كاحتمال هلاك النفس و قساوة القلب و البعد عن الحق ام اخرويا غير العقاب كسكرات الموت و طول الموقف فهو و ان كان محتملا لا يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان إلّا ان الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب الاحتياط فيها.
(مع ان الاخباريين) معترفون بوجوب الرجوع الى البراءة فيها دون الاحتياط فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة الدنيوية لكان هذا مشترك الورود فلا بد على كلا القولين اما من منع وجوب الدفع و اما من دعوى ترخيص الشارع و اذنه فيما شك فى كونه من مصاديق الضرر و سيجىء توضيحه فى الشبهة الموضوعية إن شاء اللّه تعالى.
(و لا يذهب عليك) ان الضرر الدنيوى اذا كان من قبيل الاعراض و النفوس و الاطراف و الاموال فى الجملة فالعقل مستقل بوجوب دفع هذا النوع من الضرر الدنيوى.