درر الفوائد في شرح الفرائد - المدني التبريزي، السيد يوسف - الصفحة ١٠٧ - (و قد يحتج) بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج
(اقول) الظاهر ان المراد بالشىء ليس هو خصوص المشتبه كاللحم المشترى و لحم الحمير على ما مثل بهما اذ لا يستقيم ارجاع الضمير فى منه اليهما لكن لفظة منه ليس فى بعض النسخ و ايضا الظاهر ان المراد بقوله (عليه السلام) فيه حلال و حرام كونه منقسما اليهما و وجود القسمين فيه بالفعل لا مرددا بينهما اذ لا تقسيم مع الترديد اصلا لا ذهنا و لا خارجا و كون الشىء مقسما لحكمين كما ذكره المستدل لم يعلم له معنى محصل خصوصا مع قوله (قدس سره) انه يجوز لنا ذلك لان التقسيم الى الحكمين الذى هو فى الحقيقة ترديد لا تقسيم امر لازم قهرى لا جائز لنا و على ما ذكرنا فالمعنى و اللّه العالم ان كل كلى فيه قسم حلال و قسم حرام كمطلق لحم الغنم المشترك بين المذكى و الميتة فهذا الكلى لك حلال الى ان تعرف القسم الحرام معينا فى الخارج فتدعه و على الاستخدام يكون المراد ان كل جزئى خارجى فى نوعه القسمان المذكوران فذلك الجزئى لك حلال حتى تعرف القسم الحرام من ذلك الكلى فى الخارج فتدعه و على اى تقدير فالرواية مختصة بالشبهة فى الموضوع.
(اقول) ملخص ما اجاب (قدس سره) عن السيد الشارح ان المراد بالشىء ليس خصوص المشتبه الذى هو جزئى من الجزئيات الحقيقية اذ ليس فيه حلال و حرام حتى يعرف الحرام منه بعينه (بل المراد) مطلق الشىء مع قطع النظر عن الاشتباه لان كلمة منه فى الرواية ظاهرة فى ان مرجعه و هو الشىء أمر كلى حتى يصح اتصاف بعض افراده بالحلية و بعضه بالحرمة و وقع الاشتباه فى بعض افراده من جهة الخارج و لم يعلم اندراج ذلك الفرد المشتبه فى أىّ فرد منه فاذا علم اندراجه فى الفرد الحلال او الحرام يعلم حكم المشتبه و هو ظاهر فى الشبهة الموضوعية.
(و المراد) من انقسامه الى القسمين وجودهما فيه بالفعل كاللحم فان فيه الحلال و الحرام بالفعل و ليس المراد احتمال كل منهما فى مقام الاتصاف بأحدهما كشرب التتن حيث انه يمكن ان يكون حلالا و ان يكون حراما اذ لا تقسيم مع الترديد أصلا لا ذهنا