تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٧٤ - ٧٤٦-المولى رفيع الدين بن فرج الجيلاني
الأخلاق الحسنة لم يكن له نظير و لا عديل، و في أعمال العبادات الشرعيّة لم يوجد له مثيل و بديل، هذّب النفس و زكّاها و نهاها عن هواها، و عمل من الطاعات و القربات ما لم يبلغ أحد مداه.
كانت شيمته إغاثة اللهيف و إعانة الضعيف لم يسأله سائل فيكون محروما، و لم يلتجىء إليه ضعيف فيكون ممنوعا.
أنعم اللّه تعالى على هذا الفاضل العلاّم بنعم جسام فخام، إحداها تلك المرتبة من الفضيلة قلّ من أوتيها.
و ثانيها ذلك التوفيق للطاعات و القربات فإنه مع كمال الشيخوخة كان يحضر المسجد قبل طلوع الصبح بساعتين فيتنفّل و يقرأ الأدعية و يشتغل بقراءة القرآن إلى أن يطلع الصبح فليقس عليه غيره.
ثالثها الأخلاق الحسنة و الآداب المستحسنة فإنه كان كاملا فيها.
رابعها إعانة الفقراء و السادات و العوام فإنه كان يخرج من بيته، و في أحد كيسيه الزكوات و ما ينحو نحوها، فيعطيها العوام الفقراء، و في الآخر الأخماس و ما يناسبها فيعطيها السادات الفقراء.
و خامسها الجاه العظيم و الوجاهة العامة، فإنه كان في المشهد المقدّس قريبا من أربعين سنة و كلّ من كان فيها من الفراعنة و الجبابرة يعظّمونه و يكرمونه نهاية التعظيم و التكريم، و نادر شاه مع كمال خباثته و بسطة ملكه لا يقصر من تعظيمه أصلا، و كذا ابنه رضا قلي و أهل الهند و بخارى كانوا يكاتبونه و يرسلون إليه الهدايا و أموال الفقراء بالتفخيم.
سادسها اليسر التام و الوجد العام، فإنه كان يتعيّش أحسن التعيّش في المطاعم و الملابس و المراكب و المناكح.
و سابعتها العمر الكثير، فإنه قرب من المائة.