تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥٨ - ٨٥١-شريف العلماء بن ملاّ حسن علي
يقول إنه-رحمه اللّه-لم ينتفع أخيرا من مباحث أستاذه صاحب الرياض، و كان يعجز الأستاذ عن جوابه و يتحامل عليه، فلذا ارتحل إلى ديار العجم و بقي في كلّ مدينة شهرا أو شهرين أو أشهرا. و اشتغل بالسياحة، و مقصوده-رحمه اللّه-تحصيل اللوازم و الكتب غير أنه لم يجد على ذلك معينا لا من العلماء و لا من الرؤساء. فرجع مع أبيه-رحمهما اللّه-بعد زيارة مولانا ثامن أئمّة الهدى إلى كربلاء شرّفها اللّه تعالى، و حضر مجلس أستاذه للاستفادة، و لكنه لم يزدد بذلك علما، لأن أستاذه كان قد صار شيخا معمّرا، فاشتغل هو بالمطالعة و المباحثة، و جدّ كمال الجدّ حتى صار مدرّسا ماهرا لم تسمح بمثله الأيام في سابقها و لاحقها.
و صار مجلسه حافلا بالعلماء العظام، و ببركة أنفاسه الشريفة، ترقّى في مدّة يسيرة جمع كثير من حضيض التقليد إلى أوج الاجتهاد، و كنت أول من أجازه. و كان برّا بي كمال البرّ و التلطّف و المرحمة، و خصّني من بين أقراني بالتوصيف و التعريف و إظهار المرحمة، جزاه اللّه عنّي و عن سائر تلامذته أفضل جزاء المحسنين.
و فضيلة كلّ من تأخّر عنه في القواعد الأصوليّة مأخوذة عنه.
و صرف عمره الشريف في تربية الطالبين. و كان له مجلسان أحدهما للمنتهين و الآخر للمبتدين، و يدرّس في أيام التعطيل بجمع آخر من الطالبين. و في شهر رمضان يدرّس بالليل. و كان مشغولا بالطالبين إلى نصف الليل بالمباحثة و بعده بالزيارة و العبادة، فلذا كان قليل التصنيف و مصنّفاته على ندرتها لم تخرج من السواد إلى البياض.
و قلت له-رحمه اللّه-في زمان: اشتغل بالتصنيف و التأليف و أثبت هذه التحقيقات التي لم تصل إليها أيدي العلماء الماهرين و الفضلاء المتبحّرين و الفقهاء الكاملين، فأجابني بأن تكليفي تربية الطالبين و تعليم المتعلّمين و ما ألّفتموه و صنّفتموه فهو منّي.