تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٣٧٢ - ١١٣٦-عبد اللّه بن محمود بن سعيد الدستري أصلا، المشهدي مسكنا
١١٣٦-عبد اللّه بن محمود بن سعيد الدستري أصلا، المشهدي مسكنا
فاضل عالم متكلّم فقيه جامع. كان من أجلّة علماء دولة السلطان شاه طهماسب الصفوي و بعده.
كان مولده بدستر و رحل إلى شيراز لتحصيل العلوم. فقرأ بها العلوم العقليّة و النقليّة.
ثم هاجر إلى العتبات في العراق، و قرأ على مشاهير علمائها و فقهائها. و بلغ أعلى الدرجات في الأصول و الشرائع الدينيّة، ثم توجّه إلى السلطان شاه طهماسب، و استوطن المشهد المقدّس الرضوي، و أقام بها برهة من الزمان و اشتغل في ترويج الدين و إرشاد الخلائق و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و كان يعظ الناس، و يحضر وعظه الجمّ الغفير، و هدي به جماعات من الناس. و كانت أطواره و سيرته محمودة عند الأكابر و الأصاغر.
و لما أقام السلطان شاه عباس الماضي الصفوي بتلك الأرض المقدّسة في أوائل جلوسه في السلطنة كان معظّما عنده و مقدّما على سائر العلماء إلى أن غلبت الطائفة الأزبكيّة على ذلك المشهد المقدّس سنة سبع و تسعين و تسعمائة، فأسروا المولى عبد اللّه المذكور و ذهبوا به إلى بلادهم ما وراء النهر، فاجتمع عليه علماؤها و ناظرهم مناظرات عديدة مع دعواه الشافعيّة للتقيّة، فلم ينفع بهم فقتلوه بتعصّب الحنفيّة و أحرقوا جسده الشريف في ميدان بخارى، و ذلك أنهم ذهبوا به إلى عبد المؤمن خان، و قالوا: إن هذا رئيس الرافضيّة، و آمنه.
فقالوا له: لا بدّ من أن يقتل لئلاّ يصير باعثا إلى إخلال العوام.
فقتلوه بالخنجر و الماس و نحوهما.