تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٢ - ٦٧٨-الشيخ خضر بن شلال
و معه أصحابه، فسأله السيد المتقدّم ذكره أن يذهب به إلى كربلاء، فامتنع فألحّ في السؤال فأصرّ الشيخ في الإنكار و تعجّبنا جميعا من ردّه، و قد عهدنا منه غاية الجهد في البذل و الإيثار و مراقبة الأبرار و سعة الصدر و لين العريكة، إلى أن آل الأمر إلى سوء الظن و قدحه-رحمه اللّه-في أنفسنا، ثم فارقنا و ركب السفينة، و لم نلبث قليلا إلاّ و ابتلي السيد بالطاعون، و مات في غده، و ظهر لنا جميعا أنه لم يكن امتناع الشيخ عن مصاحبته إلاّ لذلك.
و حدّثني الثقة الصالح التقي السيد مرتضى النجفي، قال: حبس السماء قطره في بعض السنين، فضاق الأمر على الناس و اشتدّت الحال بالمواشي، فخرج الشيخ للاستسقاء في جماعة كثيرة من الرجال و النساء و الصبيان، و كنت معه، فأتينا معه إلى المقبرة المعروفة بوادي السلام خارج النجف الأشرف، فصلّى و دعا، فأمّنا و تضرّعنا. فلمّا قرب أوان رجوعنا إذا بجماعة من العامّة من أهل بغداد و أتوا من كربلاء و فيهم بعض القضاة الكبار و المفتين و قاضي القضاة الذي كان مقيما في بغداد من قبل السلطان العثماني، و قد عزل و أتى إلى المشهد ليزور و يودّع و يرجع إلى بلاده، فلمّا قربوا من المشهد و صعدوا على التلّ المتّصل بسور البلد المشرف على القبور شاهدوا الاجتماع و الغوغاء و أصوات الباكين و تضرّعهم، فسألوا عن القضيّة، فأخبروا بالسبب، فوقفوا مستهزئين مستنكرين متعجّبين من احتمال استجابة الدعاء من الروافض.
فقيل لهم إن لهم شيخا هو المقدّم في الدعاء يرجون بدعائه كشف ما بهم من البؤس، فأخذوا يسخرون و يهزأون و يضحكون، و نزل القاضي الكبير و أمر ببسط فراشه فقعد عليه و اشتغل بشرب الغليان، فأخبر الشيخ بما هم عليه من الاستهزاء و المسخرة، فتغيّر حال الشيخ و هاج غضبه و تحرّكت غيرته و نادى الناس إلى أين تذهبون و هؤلاء يستهزئون،