تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ١٥٩ - ٨٥١-شريف العلماء بن ملاّ حسن علي
و كان هذا الشيخ أعجوبة في الحفظ و الضبط و دقّة النظر و سرعة الانتقال في المناظرات و طلاقة اللسان لم أر مثله قطّ، و لم يباحث مع أحد إلاّ غلب عليه. و كانت له يد طولى في علم الجدل.
توفّي-رحمه اللّه-في كربلاء المشرّفة في الطاعون الواقع في سنة خمس أو ست و أربعين و مائتين بعد الألف، و دفن في داره، و فزت بزيارة قبره الشريف بالسرداب المدفون فيه، و لم أسأل منه إجازة الروايات و اتصال سلسلة الأخبار بالصراحة، و كانت إجازتي مقصورة على الإذن في العمل و الفتوى و شهادة البلوغ إلى مرتبة الاجتهاد. و كان هذا غفلة منّي. اللهم اعف عن زلاّتي و غفلاتي. انتهى [١] .
و حدّثني شيخنا الفقيه الشيخ محمد حسن آل يس، و كان أحد تلامذته، قال: كان يدرّسنا في علم الأصول في المدرسة المعروفة بمدرسة حسن خان. و كان يحضر تحت منبره ألف من المشتغلين، و فيهم المئات من العلماء الفاضلين، و من تلامذته شيخنا العلاّمة المرتضى الأنصاري، و هو منقّح تلك التحقيقات الأنيقة، و كفى بذلك فخرا و فضلا.
و كان بعض تلامذته كالفاضل الدربندي يفضّله على جميع العلماء المتقدّمين حتّى العلاّمة بدعوى توقّف الاجتهاد على أصول شريف العلماء، و لا ريب أن العلاّمة لم يكن في علم الأصول واجدا لتحقيقات شريف العلماء، و ظاهر أنّ هذا وهم و جهل بحقيقة الاجتهاد، فإن أهل العلم بالفقه و الأصول يعلمون عمد توقّف الاجتهاد على ذلك، و لكن حبّ الشيء يعمي و يصمّ.
[١] الروضة البهيّة/٩-١١.