تكمله أمل الآمل - الصدر، السيد حسن - الصفحة ٥٧٠ - ١٤٢١-المولى الحاج ملاّ علي بن ميرزا خليل الطبيب
و العبادة. عاشرته زمانا طويلا في النجف الأشرف، فما رأيت منه إلاّ ما يذكر اللّه. بلغ من الزهد و التجافي عن الدنيا مقاما لا يحومه الخيال.
خشن اللباس جشب المأكل، جلّ قوته السويق يهسّ دقيق الشعير بشيء من التمر فيقتات به، حتى أنه حجّ بيت اللّه مرّتين و لم يزد له غيره.
و كان يزور الحسين عليه السّلام ببعض خاصّته ماشيا، و شاهدت منه كرامات تدلّ على خطره.
زار العسكريين و أنا في جوارهما سنة ١٢٩٢، و نزل عندي فقدّمت له ذات يوم عند الغداء بطّيخا و خبزا و جبنا، فقال: لا آكله، فالتمسته عليه فامتنع، فأصررت عليه فأبى، فقلت له: إنك في منزلي و أنا ألتمسك على أكله فأين الأخبار المأثورة في إجابة المؤمن و هل يراد به إلا الإمامي و أنا مع ذلك ذو عناوين أخر تقضي في الشرع برعايتي كانتسابي إلى الإمام الكاظم عليه السّلام و مهاجرتي إلى العلم كلّ هذا لا أثر له عندك؟! و ظهرت عليّ طلائع الغضب، فقال لي: و اللّه لأذيتك أعظم أمر عندي و قد ألزمتني أن أبوح سرّي. إني عاهدت و ألزمت نفسي الحيوانيّة أن لا أعطيها ما تشتهيه و تميل إليه، و قد خرجت اليوم من الصحن الشريف و كان هذا البطيخ عند بابه، فصارت رائحته إلى شامّتي وهشت إليه نفسي، فقلت لها: لن أذيقك منه شيئا و لا أتابعك في هذه الشهوة الحيوانيّة، و هل أنت ترضى أن أكون ممّن اتبع هوى نفسه؟فقلت له:
فما تأكل اليوم؟قال: آكل الخيار (المعروف بأبي زغيب) مع الخبز.
و لمّا كان آخر الليل أخذني معه إلى السرداب الشريف للتهجّد هناك و قال: يا أخي إنه مكان شريف و لا يوجد فيه الآن أحد.
فذهبنا و فتحت أنا باب الصحن و قصدنا السرداب فوقفنا على باب الدرج للاستئذان و هو مظلم ليس فيه ضياء، فلمّا فرغنا من الاستيذان تقدّمني بالنزول، فنزلت خلفه بدرجتين. فبينما أنا أنزل إذ رأيت نورا