تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٠٩ - فصل القول فى الدلالات
الجزء استعمالا مقرونا بالارادة فان كان الاستعمال باعتبار وضع اللفظ بإزائه كانت الدلالة عليه مطابقة، مع انه يصدق عليها أنها دلالة اللفظ على جزء الموضوع له دلالة مقرونة بالارادة.
فان قيل: إن ارادة المعنى من حيث كونه موضوعا له غير ارادته من حيث كونه جزءا له، و المعتبر في التضمن هو الثاني، فهو كرّ على ما فرّ، لأن مرجع ذلك الى الاستراحة عن النقض لقيد الحيثية، غاية الأمر إن المشهور حملوها قيدا للدلالة و جعلها (قده) قيدا للارادة.
و العجب انه (قده) أجاب عن هذا الايراد بأنا نلتزم أن دلالة اللفظ على الجزء اذا استعمل فيه مطابقة و فاقا للمحقق الشريف، مع أن مجرد ذلك غير مفيد، اذ المفيد صون الاستعمال على هذا الجزء عن صدق التضمن عليه.
ثم قال المعاصر (قده): و التحقيق فى توجيه ما ذكره المحقق الطوسي «ره» فى المقام أن يقال: إنه قد جرى في التضمن و الالتزام على اصطلاح علماء البيان، حيث أن الدلالة الوضعية عندهم مختصة بالمطابقة فيجعلون الدلالة على الجزء و اللازم من الدلالات العقلية المحضة. و تقسيم الدلالة الوضعية الى الثلاثة مبني على اصطلاح أهل الميزان، و حينئذ نقول: إن الدلالة الوضعية عنده منحصرة في المطابقية، و الدلالة الوضعية لا بد أن تكون مقرونة بالارادة، فالدلالة المطابقية خاصة لا بد أن تكون مقرنة بها، فكل دلالة ناشئة من العلم بالوضع إن كانت مجامعة للارادة كانت مطابقة و إلا كانت عقلية محضة كدلالة الصورة على المصور، و بذلك تستقيم حدود الدلالات من غير انتقاض، لأنه اذا استعمل اللفظ المشترك بين الكل و الجزء في الجزء باعتبار وضعه له كانت الدلالة عليه مطابقة و لا يصدق عليه التضمن لكونه دلالة على الجزء في ضمن الكل لا مطلقا، و اذا استعمل في الكل