تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٤ - فصل القول فى الوضع
فظهر ما في قوله (قدس سره): «و لذا لو لم يذكر القرينة لم يكن دلالة على المعنى رأسا» و كذا ما في قوله «لأن الواضع إن جعل لفظا علامة لمعنى كان اللفظ بنفسه دالا على المعنى»، لأن الملازمة في القضية الشرطية الثانية- و ان كانت حقة بالنسبة الى الدلالة القوية المأخوذة فى حد الوضع- إلّا أن فساد التالي و بطلانه ممنوع، لأن الذي يمكن أن يكون وجها لبطلان التالي و فساده هو انتفاء الفرق بين الحقيقة و المجاز، و هو ممنوع بعد ما جعل الشرط- و هو القرينة- شرطا للتأثير الفعلى، إذ يصير الفرق أن المجاز يحتاج في تأثير وضعه للدلالة و صيرورتها دلالة فعلية الى القرينة و لا يحتاج الحقيقة الى شىء سوى الوضع و الاستعمال و لا تحتاج الى القرينة.
و أما الوجه الذي صوّبه و استحسنه فلا يخفى ما فيه، لأن المعنى المجازي للفظ الأسد لا ريب فى انه الرجل لا الرجل الشجاع بالوصف العنواني، ضرورة أن الشجاعة علقة مصححة للتجوز لا مأخوذة فى المستعمل فيه، كما انه اذا قيل «جرى الميزاب» لم يرد بالميزاب الماء الحال مع الوصف العنواني، بأن يكون المراد جرى الماء الحال في الميزاب، بل المراد جرى الميزاب و انما الحلول علقة مصححة للتجوز، و هذا ظاهر، فالمجاز- و هو لفظ الأسد- دال على تمام المعنى المجازي- و هو الرجل- لكن لا بذاته بل بالواسطة العروضية كما اشرنا اليه آنفا، لا انه دال على جزء المعنى المجازي كما زعمه المعاصر.
ثم مع الغض عن ذلك نقول: ان اراد الاستعمال في الملزوم لينتقل الى اللازم- و هو الشجاعة- كان استعمالا حقيقيا لا مجازيا، و ان اراد الاستعمال في اللازم فاللازم ليس إلّا الشجاعة لا الشجاع، فيصير المعنى