تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٤٩ - فصل القول فى الوضع
ثم يكون الوضع للدلالة ثانيا، فيكون الوضع واسطة لكون التعيين للدلالة
و الفرق بين هذا الوجه و الوجه السابق ظاهر، إذ مناط الخروج في هذا الوجه كون الظاهر من التعيين للدلالة التعيين لها بلا واسطة، و مناطه على الوجه الاول كون المراد من الدلالة الدلالة القوية. و كيف كان خرج بتقييد التعيين بالدلالة التعيين للوضع و التعيين للاستعمال.
و لقد أغرب و ابدع بعض المعاصرين (قده) في بدائعه حيث تنظر في هذا و زعم خروجهما بقيد التعيين. قال: لأن المحدود فرد من افراد الوضع بمعنى جعل الشيء علامة، و يعتبر فيه كون الغرض من التعيين تأسيس قاعدة نافعة في علم أو عمل، و احراز هذا الشرط مفروغ عنه فى المحدود، فيستغنى فى اخراجها من التوصل الى زيادة قيد في التعريف لأن التعريف إذا كان للفرد فذكر شروط الكلي فى التعريف حينئذ كالمستدرك اذا كان مفهوم الكلي أو فردية المحدود له معلومين، و نحن لما علمنا أن الوضع الاصطلاحي فرد من الوضع- بمعنى جعل الشىء علامة له- علمنا بأن المراد بالتعيين المذكور في تعريفه الذي هو بمنزلة الجنس ليس مطلق التعيين بل التعيين الراجع الى التوسيم، فلا حاجة في إخراج ما ليس كذلك كالوضع للوضع او للتركيب الى تجشم قيد زائد في التعريف إلّا أن يكون توضيحيا- انتهى
و فساده واضح، اذ الملازمة في القضية الشرطية التي رتبها و ان كانت حقة إلّا أن الشأن في وضع المقدم و اثباته مع انه خلف للفرض، اذ المفروض الاحتياج الى المعرف الذاتي و الحد الحقيقى او الرسم العرفي، و مع العلم بجنس الوضع- و هو التعيين الترسيمي- لا حاجة الى معرفة الجنس لحصولها هذا خلف- فافهم إن كنت من اهله.