تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٧ - فصل القول فى الدلالات
ما وضع له أولا. و من المعلوم الواضح أن كلمة «أولا» المذكورة أولا لها أفراد ثلاث: أحده ما كان الدلالة فيه على الجزء، و الثاني ما كان الدلالة فيه على الخارج اللازم، و الآخر ما كان الدلالة فيه على ذات التمام الغير الملحوظ فيها حيثية التمامية و لم تكن متحيثة بها. و غير خفي أن كلمة «اولا» المذكورة ثانيا تشمل الخارج اللازم و ذات الجزء لا بما هو جزء و متحيث بالجزئية، و قولنا «إما أن يكون على جزء ما وضع له من حيث هو جزء ما وضع له» دال على الجزء بما هو جزء، فبقي ذات التمام لا يشمله التقسيم الثاني.
و ببيان آخر لعله يكون أوضح: إن التقسيم الثاني ايضا لا بد و ان يكون حاصرا لجميع أقسام الشق الثاني من التقسيم الأول بحيث لا يشذّ منه شىء و من المعلوم أن التقسيم الثاني لا يشمل إلا الدلالة على الجزء بكلا اعتباريه- أي ذات الجزء، و الجزء بما هو جزء، و الخارج اللازم، و بقى من أقسامه القسم الاخير، و هو ما كانت الدلالة فيه على ذات التمام، فلم يكن التقسيم حاصرا عقليا كما هو واضح.
قوله (قده): و إنما اعتبرنا الحيثية تعليلية.
توضيحه: هو ان الحيثية على ثلاثة أقسام:
«الاول»- الحيثية الاطلاقية، و هي التي يكون المقصود من التحيث بها بيان الاطلاق و الارسال و التعرية من القيود، و هي المستعملة في قولهم «الماهية من حيث هي ليست إلّا هي»، إذ المقصود أن الماهية اذا لوحظت في حد نفسها و حريم ذاتها و لم يلحظ معها شىء لم يكن الا نفسها، و صح سلب جميع ما عداها عنها.
«و الثاني»- الحيثية التعليلية، و هي التي يكون المقصود منها بيان