تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٦ - فصل القول فى الدلالات
في تعريف الدلالة هو الاختصاص و لو بالغلبة و كون الوضع في الاختصاص مجازا مشهورا، فالعلم بالوضع بمعنى التخصيص موقوف على التبادر و الدلالة، و التبادر- و هو الدلالة- موقوف على العلم بالوضع بمعنى الاختصاص الحاصل هذا العلم من المحاورات.
و فيه: انه لا ريب و لا شبهة في أن الغرض المهم للاصولي من التبادر و غيره من العلائم هو العلم باختصاص اللفظ بالمعنى، دون العلم بفعل الواضع و تخصيصه، كما يشهد به صحة السلب و عدمها و الاطراد كما لا يخفى، فلا بد و أن يكون المراد بالوضع الموقوف علمه على التبادر هو الاختصاص، فبقي الدور بحاله.
مضافا الى أنه لا ريب في أن العلم بالمعلول مستلزم للعلم بالعلة فضلا عن العلم بالشيء بأحد اعتباريه المتحد مع اعتباره الآخر ذاتا، حيث انه مستلزم للعلم بالاعتبار الآخر بلا شبهة، فاذا حصل العلم بالأثر بما هو أثر فلا محالة يحصل منه العلم بالتأثير، و هذا واضح. و حينئذ فاذا حصل العلم بالاختصاص من المحاورات فلا محالة يحصل منه العلم بالتخصيص أيضا، فلا حاجة الى التبادر.
قوله (قده): استقام الحد و صار التقسيم عقليا.
يعني انه بواسطة اعتبار الحيثية في الحد صار مستقيما، لسلامته عن انتقاضه الطردي، كما سيتضح وجهه عن قريب، و بواسطة ترك اعتبارها في التقسيم صار عقليا، إذ لو اعتبرت الحيثية فيه يصير التقسيم هكذا:
دلالة اللفظ إما أن تكون على تمام ما وضع له من حيث هو تمام الموضوع له أولا، و الثانية إما أن تكون على جزء ما وضع له من حيث هو جزء