تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٣٤
الغيب الى الشهادة، فيتحرك لسانه و يتكلم فى هذا العالم. بل الأمر في جميع موارد التكلم كذلك، فجميع مبادئ التكلم و علله و ارادة المعاني من الألفاظ حاصلة من النائم، غاية الأمر تعطل ما ليس له دخل في تحقق الكلام الذي هو فعل إرادي اختياري للنائم و قصدت المعانى منه- فافهم إن كنت من أهله و لكنه شديد الغموض بعيد المنال.
و أما الساهي مثل من يريد ان يخبر عن زيد بالقعود فيسهو و يخبر عن عمرو بالقيام، فلا شبهة في أن إخباره عن عمرو بالقيام فعل اختيارى ارادي له و يتصور المعنى و اللفظ و يقصد قيام عمرو من اللفظ، إلا أنه لما كان مقصوده الإخبار عن زيد بالقعود و سها فلم يكن ما اراده و قصده من كلامه مقصوده الواقعي و مرامه النفس الأمري، و لم يكن ما تكلم به منطبقا على ما قصده واقعا، فالصواب التمثيل بالمركب الذي تكلم به من لم يعلم معناه بل لا يعلم أن له معنى أم لا.
قوله (قده): و لا يعدان إلا مفردا.
إن أراد كونهما مفردين بالنظر العرفي العامي فهو مسلم، و لكنه غير قادح، لأن المقصود تحديد المفرد المركب على طريقة الميزانيين كما سيصرح به، فهما مركبان بالنظر الى عرفهم الخاصي ليس إلا، و إن أراد كونهما مفردين بالنظر الى عرف الميزانيين فهو ممنوع كما هو واضح.
قوله (قده): و ذلك لأنها تسمع- الخ.
تعليل و تصحيح للمبنى، و الضمير راجع الى الهيئة. و قوله «ابتداء» تأكيد بحسب المعنى للمعية، أي من غير لحوق و تأخر.