تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٨٧ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
- كما هو كذلك في الجهل المركب- فلا حاجة الى اعتبار كون متعلقة هو الشيء المعتقد، بل يكون هو ذات الشيء لا بملاحظة انه معتقد. غاية الامر انه غير واقع في الاعيان و الخارج و إلّا لم يكن جهلا مركبا «هف» و ان لزم أن يكون متعلقه موجودا واقعيا متحققا قبل تحقق الاعتقاد و تعلقه يلزم الدور، لان الاعتقاد المذكور لا بد و أن يتعلق فى الجهل المركب بالشيء المعتقد، اذ لا وجود لذات الشيء إلّا بلحاظ الوصف العنواني قبل تعلق العلم.
و لا ريب في أن الاعتقاد موقوف على الشيء المعتقد حسب الفرض، و الشيء المعتقد بما هو معتقد موقوف على الاعتقاد، و هو دور ظاهر صريح مضافا الى انه لو كان متعلق الجهل المركب متحققا قبل تعلق العلم به و لو كان ذلك المتعلق هو المعتقد لم يكن الجهل المركب جهلا مركب «هف» لان له مطابقا- بالفتح.
و إذا تحقق ما ذكرنا ظهر أن العلم لو أريد به الظن أو الاعتقاد الراجح و أريد منهما الأعم من المطابق و الغير المطابق منه للواقع لا يلزمه أن تكون الأحكام التي هي متعلقة للعلم واقعة فى الأعيان، بل يمتنع و يستحيل في الجهل المركب، فالأحكام المذكورة واقعية بمعنى انه لم يلاحظ فيها الجهل بالحكم الواقعي و ان لم تكن واقعية في متن الاعيان و صفحة الخارج فلم يكن تصرف في الاحكام بارادة الاحكام الظاهرية او الاعم، اذ الظاهرية إنما جاء من قبل هو العلم الذي هو جهل مركب، بل يكون المراد منها الاحكام الواقعية، غاية الامر انها غير واقعة في وعاء الخارج و ظرف الاعيان فلعل المغالطة نشأت من الخلط بين معنيي الواقعية، فالمغالطة ناشئة من الاشتراك الاسمي أو من توهم أن الجهل المركب لا بد فيه من كون متعلقه