تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٨ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
«الى مطلوب خبري» و من الواضح انه لا يمكن أن يكون المطلوب مجعولا مطلقا و إلّا لزم طلب المجهول المطلق و هو محال. و الأمثلة الجزئية لا تصلح أن تكون معولا عليها في الأحكام الكلية العقلية، اذ الجزئي لا يكون كاسبا و لا مكتسبا و لا يحيط أحد بجهات الجزئيات.
و بيان هذا موقوف على بيان المراد بكيفية معلومية المطلوب على وجه الاجمال، و هو انه لا ريب فى انه لا بد في الدليل من كونه بديهيا بالذات أو منتهيا الى البديهي. و من المعلوم ان المطلوب و النتيجة إن كان معلوما في القياس و الدليل على وجه التفصيل لم يحتج الى الدليل، و ان كان مجهولا مطلقا في الدليل- بأن لم يكن في الدليل علم بالمطلوب أصلا- فكيف يعقل أن يحصل منه العلم بالمطلوب؟ و هل يحصل العلم من الجهل أو من العلم بشيء فلا بد و أن يكون معلوما على وجه الإجمال.
مثلا: في قولنا «العالم متغير و كل متغير حادث» العالم و ان لم يعلم كونه حادثا بعنوان العالم لأن الصغرى متكفلة لبيان تغير العالم و الكبرى متضمنة لبيان حدوث المتغير فالنتيجة لم تعلم في الدليل تفصيلا- إلّا أن عنوان المتغير يشمل كل متغير حتى العالم على وجه الإجمال، أعني بعنوان واحد إجمالي. و لما كانت المقدمتان الصغرى و الكبرى مقدمتين على النتيجة فلا جرم يكون المطلوب- أعني العالم الحادث- معلوما قبل النتيجة لكون الكبرى- و هي كل متغير حادث- معلومة قبل النتيجة، و يكون معلومية حدوث المتغير عين معلومية حدوث العالم، لكن لا بعنوانه الخاص بل بعنوان المتغير الذي هو عنوان اجمالي. و الحاصل ان النتيجة كانت معلومة قبل القياس و الدليل على وجه التكرير و الاندماج و الإجمال ثم بعده تصير معلومة على وجه التفصيل و الانشراح.
و بهذا البيان الواضح و التبيان اللائح يدفع الدور المحال المورد على الشكل