تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٣ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
قوله (قده): و فهمه بغير كلامه.
يعني احترز بقوله «من كلامه» عن فهم غرض المتكلم لا من كلامه بل من قرائن حالية مقامية و قرائن اخرى خارجة.
قوله (قده): و كأن هذا مراد من فسره.
وجه التعبير بلفظ كأن الدال على التحير و التردد هو أن قول المفسر بأنه هيئة ... الخ يحتمل وجهين:
(الأول)- أن يكون مراده بالمعاني مقابل الصورة. و بعبارة أخرى أن يكون مراده بالمعاني المعاني الجزئية المدركة للوهم و العقل المقيد و المضاف و المحبة الجزئية و العداوة الجزئية و غيرها، و مراده بما تحس الصور الجزئية المحسوسة بالحواس الظاهرة بل الحس المشترك المسمى ببنطاسيا و الهيئة باصطلاح المشائين بمعنى العرض في لسان الاشراقيين، فيكون حاصل التفسير هو أن الادراك هيئة نفسانية و كيف نفسانى بها يتحقق و يدرك و ينال المعاني الجزئية المتعلقة بالصورة المحسوسة الجزئية كمحبة زيد و عداوة عمرو، فعلى هذا يكون الفهم أخص من الادراك و يكون نحوا خاصا من الادراك
و يحتمل أن يكون مراده بالمعاني المدرك بالذات مقابل المدرك بالعرض و يكون المراد بما تحس المدرك بالعرض، فيكون مساويا للادراك.
و بيان ذلك: هو أن المدرك إما أن يدرك بالذات و إما أن يدرك بالعرض، و المدرك بالذات هو الذي لا يدرك بصورة زائدة بل يدرك بنفسه كالصورة الحاصلة لانفسنا حيث انها لا تحتاج في إدراكها الى صورة اخرى و المدرك بالعرض هو الصورة الحاصلة في الخارج المنغمرة في المواد الموجبة للجهل و الاحتجاب، و لا بد في إدراكها من نزع الصورة عن المادة