تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩٩ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
لو كان بمعنى التهيؤ و الاستعداد لاحتاج ذو الملكة في تحصيل أمور تحققت ملكيتها الى فاعل مفيض و مؤثر فاعلي، لأنه لا ريب في أن القابل لا يكون فاعلا، و كذلك التهيؤ و الاستعداد و القابلية، و إلّا لزم أن يكون شىء واحد فاقدا و واجدا و اجتمع فيه المتقابلان، و التالي واضح البطلان بديهي الفساد، حيث أن ذا الملكة لا يحتاج الى فاعل، فصاحب ملكة الفقه مثلا لا يحتاج في استنباط أحكام الفروع الى معلم و مفيض و مكمل، بل ملكته خلاقة للتفاصيل فعالة لها، و لذا قال أرباب المعقول: ملكة بسيطة خلاقة للتفاصيل.
فظهر أن التفسير بالتهيؤ و الاستعداد غلط، و المخالطة ناشئة من اشتراك الاسم، حيث أن القوة مشتركة بين القوة الفاعلة و القوة القابلة و التهيؤ و الاستعداد. و مرادهم بالقوة هو المبدأ الفاعلي، فتوهم أن المراد هو المبدأ القابلي و التهيؤ و الاستعداد.
قوله (قده): فلا حاجة الى القيد المذكور- الخ.
يعني فلا يحصل الانتقاض الطردي بذي الملكة المذكورة الفاقد العلم بكثير من المسائل، إذ لا وجود له حتى يحصل به الانتقاض.
قوله (قده): لكن يبقى الكلام في العكس.
يعنى يبقى الانتقاض العكسي الجمعي بعد، لان العالم بالعلوم النظرية و المطالب العقلية إذا حصلت له ملكة و قريحة يتمكن بها من تحصيل جميع الأحكام بأدنى مراجعة الى الكتب المدونة في الفقه، ثم بعد حصول الملكة حصل له العلم بكثير من المسائل، فلا ريب في انه فقيه و من افراد المحدود مع خروجه عن الحد، بناء على تفسير الملكة بالهيئة الراسخة الناشئة عن الممارسة