تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٤ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
الدليل لفظا و المدلول ايضا لفظا لا يستلزم اتحاد الدليل و المدعى و إلّا لزم الاتحاد فيما اذا كانت النتيجة و المطلوب قضية معقولة، و الدليل و القياس أيضا من القضايا المعقولة لكونهما معقولين، بل لا بد في الاتحاد من كونهما واحدا.
و ليس الامر فيما نحن فيه كذلك لأنه لا شبهة في أن النتيجة معلومة اجمالا قبل اخذها من المقدمات كما بيناه و فصلناه و شرحناه آنفا بما لا مزيد عليه.
و من المعلوم الواضح أن الدليل لا يكون إلّا قولا مؤلفا، و اطلاق الأصوليين الدليل على المفرد كالعالم تسامح، حيث انه من الواضح أن التصور- و هو المفرد- لا يكون كاسبا للنتيجة و التصديق، اذ التصديق لا يكتسب الا من التصديق، اذ من البديهي انه لا بد في ثبوت الأكبر للاصغر من وجود ملزوم للاكبر يكون لازما للاصغر يجعل أوسط فى القياس و يجعل الاكبر محمولا لذلك الملزوم الذي هو لازم و محمول للاصغر- كما في الشكل الأول المسمى عندهم بالقياس الكامل- لتنقل الذهن الى ثبوت الأكبر للأصغر كما لا يخفى، و اذا كان الأمر كذلك فلا محالة يكون المطلوب و النتيجة قضية اخرى وراء القضيتين اللتين هما الصغرى و الكبرى، و لا شبهة في أن العلم الاجمالي بالنتيجة ليس إلّا العلم الحاصل بها في ضمن الكبرى كما مر عليك ذكره و بيانه، و أما العلم التفصيلي بالنتيجة فليس إلّا حاصلا من المقدمتين، و لا ريب في أن العلم التفصيلى بها غير العلم التفصيلي بالمقدمتين كما انها غيرها.
و حينئذ نقول: إذا كانت النتيجة المطلوبة هي أن الصلاة واجبة و فرضناها خطابا لفظيا فلا ريب في أن القياس المنتج لها ينبغي أن ينظم هكذا: الصلاة مما امر اللّه تعالى بها بالخطاب اللفظي، و كلما امر به بالخطاب اللفظي فهو واجب بالخطاب اللفظي، ينتج ان الصلاة واجبة بالخطاب اللفظي، و أما قولنا تعليلا لوجوب الصلاة لقوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* فبيان للصغرى و ليس