تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٧ - فصل القول فى الوضع
قوله (قده): و هذا على ما زعم- الخ.
يعني هذا الجواب مبني على عدم توقف الدلالة على الارادة، اذ لو توقفت عليها لكانت القرينة المذكورة المعينة للمراد محتاجا اليها للدلالة، اذ هي محتاج اليها للارادة التي هي محتاج اليها للدلالة على حسب الفرض.
و وجه التضعيف و التمريض المشعر به قوله «على ما زعم» هو أن الارادة موقوف عليها و محتاج اليها على القول بتوقف الدلالة على الارادة، و القرينة ليست لتفهيم نفس الارادة و اصلها بل لتعيين المراد كما هو ظاهر.
فظهر أنه لا فرق بين القول بتوقف الدلالة على الارادة و عدمه في أن القرينة المذكورة انما تكون لتعيين المراد لا لأصل الدلالة.
قوله (قده): فبأن الضمير- الخ.
مقصوده- (قدس سره)- هو انه لما كان الضمير في قولنا «بنفسه» في حد الوضع راجعا الى اللفظ، و في قولهم في حد الحرف «في نفسه» راجعا الى المعنى فيكون القصور فى المجاز في اللفظ، فيحتاج الى لفظ آخر و القصور في الحرف في المعنى فيحتاج الى معنى آخر، ففي الحرف و ان احتيج الى ذكر المتعلق و اشترط ذكره في الدلالة فانما هو باعتبار قصور المعنى لا باعتبار قصور اللفظ، فاذا تم ذلك المعنى القاصر فاللفظ يدل عليه بنفسه بلا احتياج الى ذكر لفظ آخر، فذكر المتعلق شرط في الدلالة لأجل قصور المعنى و ليس شرط فيها لأجل اللفظ، و لا تناقض اصلا.
و من هذا البيان ظهر سقوط ما التزم به التفتازاني من أن صحة الحد موقوفة على القول بعدم اشتراط ذكر المتعلق في دلالة الحروف، اذ على القول بالاشتراط فيها يكون الدلالة لا بنفسه بل بواسطة المتعلقات.