تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٩ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
الأول الذي هو بديهي الانتاج. و بيان الدور: هو أن العلم بالنتيجة- و هي ان العالم حادث- موقوف على العلم بالكبرى- و هي كل متغير حادث- و إلا لم تكن مقدمة كبروية له «هف». و العلم بالكبرى موقوف على العلم بالنتيجة، اذ لو لم يعلم أن العالم حادث لم تكن كلية الكبرى حاصلة فلا يحصل الانتاج، فاذا توقف العلم بالكبرى على العلم بالنتيجة يكون دورا مستحيلا.
و حاصل الدفع: أن العلم بالنتيجة تفصيلا موقوف على العلم بالكبرى و العلم بالكبرى ليس موقوفا على العلم بالنتيجة تفصيلا بل على العلم بها اجمالا، أعني ان العلم بحدوث العالم حاصل في الكبرى لكن لا بعنوانه الخاص به- و هو عنوان العالمية- بل بعنوان المتغير، فان كل متغير معلوم حدوثه و إن لم يعلم كونه عالما أو غير عالم.
و حينئذ نقول: إن العلم في المثال الجزئي الذي زعمه المورد نقضا للقاعدة العقلية يكون من هذا القبيل، فان النتيجة في المثال المذكور هي ان موضع كذا فيه نار هي معلومة في الكبرى على وجه الاجمال، اذ صورة القياس هكذا: موضوع كذا موضوع يكون فيه دخان، و كل موضوع يكون فيه دخان فيه نار، ينتج موضوع كذا فيه نار. و من المعلوم أن النتيجة- و ان لم تكن معلومة تفصيلا حيث لم يعلم الاصغر فيه بعنوانه الخاص به- إلا انه علم بعنوانه العام الاجمالي، و هو كل موضوع يكون فيه دخان.
و من العجب أن المورد أذعن بأن في المثال المذكور لا بد و أن يسبق بالعلم بالملازمة قبل العلم بالنتيجة، و لم يتفطن أن ذلك العلم بالملازمة هو العلم بالنتيجة اجمالا، كما بيناه و شرحناه تفصيلا بما لا مزيد عليه.
و مما ذكرنا و فصلناه من بيان المراد من معلومية النتيجة و المطلوب على