تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٩٨ - فصل القول فى الدلالات
علة الشيء، كما يقال «الثوب أبيض من حيث صنعة القصار» أي صنع القصار صار سببا و علة لبياض الثوب.
«و الثالث»- الحيثية التقييدية، و هي التي يكون المقصود منها بيان تقييد الشيء، كما يقال «الثوب من حيث أنه أبيض مفرق لنور البصر» فانه في قوة أن يقال: الثوب الابيض كذا، فالمقصود أن الثوب و إن لم يكن فى حدّ ذاته مفرقا لنور البصر إلا أنه بواسطة تقييده بالبياض و تحيثه به مفرق له.
فاذا تقرر هذا و اتضح فيقال: إن الحيثية التقييدية لما كانت غير مجدية في دفع الانتقاض الطردي الحاصل فى حدود الدلالات، إذ يصدق على الدلالة على ضوء الشمس مثلا المقيدة بكون تلك الدلالة اللفظ على تمام ما وضع له أنها مقيدة بكونها دلالة على جزئه أو لازمه حيث يكون جزءا، كما اذا وضع لفظ «الشمس» للضوء و الجرم، أو يكون لازما أيضا كما اذا وضع لفظ «الشمس» للجرم فقط، فيبقى الانتقاض الطردى بحاله، فلا جرم اعتبرت الحيثية التعليلية. و لما كان اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد الشخصي مستحيلا ممتنعا فلا جرم لا يحصل إلّا احدى العلل، فلا يحصل إلّا احدى الدلالات، فلا يحصل الانتقاض الطردي كما هو واضح. هذا محصل مرامه و منقح كلامه.
و فيه: انه لا ريب في أن المقصود هو تحديد المطابقة و التضمن و الالتزام التي هي أمور واقعية دون التسمية، و ان كان ربما يوهمه ظاهر قوله «و يسمى الاولى»، و حينئذ فلا وجه لاخذ الحيثية تعليلية لان الحد عين المحدود و الحمل المعقود بينهما هو الحمل الاولى الذاتي دون الشائع الصناعي العرفى. و من البين أن ذاتي الشيء بين الثبوت له و الذاتي لا يعلل