تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٤٩ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
و السخونة للماء مع اتصافها ايضا بالحرارة، و كواسطة الشمس لسواد وجه القصار و البارزين لها مع عدم اتصافها بالسواد. و بالثاني ان تكون الواسطة واسطة في عروض ما فيه الوساطة لذي الواسطة، بحيث يصلح سلب ما فيه الواسطة عن ذي الواسطة، كالسفينة حيث انها واسطة في عروض الحركة لجالسها و يصلح سلب الحركة عنه.
و بعبارة اخرى: الفرق بين ما فيه الواسطة في الواسطتين هو الفرق بين الوصف بحال الشىء و الوصف بحال متعلق الشىء، اذ لا ريب في ان في الأول السخونة وصف للماء و السواد وصف لوجه القصار، بخلاف الثاني حيث أن الحركة ليست وصفا لجالس السفينة بل وصف لها كما هو واضح.
فاذا تقرر ما ذكرنا فنقول: لا ريب فى أن المراد بالتعلق في قولهم «ما يتعلق بالعمل أو بكيفيته» هو تعلق المسائل و المحمولات بموضوعاتها، و لا يصح أن يراد بالواسطة المنفية هي الواسطة في الثبوت مقابل الواسطة في الاثبات، اذ لا ريب في أن الأحكام الفرعية من الممكنات بالذات و ليست بواجبة الوجود بالذات. و من الواضح أن الممكن لا بد في وجوده من مرجح فاعلى و مرجح غائي تمامى، اذ الممكن في حد ذاته و حريم نفسه يتساوى فيه الوجود و العدم و ليس فيه ضرورة احد الطرفين، فاذا كان كذلك فلا بد له من سبب فاعلي يخرجه عن السواسية و استواء الجانبين و لا ضرورة الطرفين حتى يصير موجودا.
و من البديهي أن المتساويين ما لم يترجح أحدهما بمنفصل لم يقع. و من الواضح أيضا أن الفاعل له تساو مع الطرفين، و كذا إرادته يجوز أن تتعلق بالوجود أو بالعدم، فاذا لم يكن للفاعل ما يخرجه عن السواسية فيستحيل خروجها عنه، فيمتنع وجود الفعل مثلا.