تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٥ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
و هو «عن أدلتها»، فيكون الحاصل هو العلم بخصوص الأحكام النظرية عن الأدلة، فيكون حقا مطابقا للواقع.
و لكن يمكن حمل الأحكام على ظاهرها، و يقال: إن الأحكام الضرورية يمكن استفادتها عن الأدلة، إذ لا مانع الا توهم لزوم تحصيل الحاصل. بتقريب: انه اذا حصل العلم بشيء عن الضرورة لا يعقل أن يحصل العلم به ثانيا و لو عن غيرها و إلّا لزم تحصيل الحاصل و هو ممتنع، إذ الشيء الحاصل الموجود محفوف بالضرورتين و مكتنف بالوجودين:
الضرورة الجائية من قبل العلة، و الضرورة بشرط المعلول.
و من المعلوم المحقق في محله أن الضرورة و الوجوب مناط نفسي عن العلة، و علة الاحتياج الى العلة هي الإمكان. و لكن هذا توهم فاسد، اذ الممتنع هو تحصيل الحاصل الشخصي دون الحاصل النوعي، و قد سلف بيانه منا.
و لا ريب في أن الأدلة مفيدة لشخص آخر من العلم غير الشخص الذي حصل من الضرورة، و لا استحالة فيه أصلا، و لو امتنع تحصيل الحاصل النوعي لانسد باب الإجادة و الافاضة و وقف الخير على شخص من النوع، و فساده واضح على أوائل العقول.
و بالجملة فالمخالطة ناشئة من اشتباه حال النوع بالضرورة، و حينئذ فالضروريات ممكنة الاستفادة من الأدلة، فالعلم بجميع الأحكام حتى الضرورية منها يكون مستفادا من الأدلة، و غاية الأمر و قصواه كون الضرورية مستفادة من الضرورة، فاذا خرجت الأحكام الضرورية عن الحد- باعتبار حصول العلم بها عن الضرورة- تكون جميع الأحكام باعتبار حصولها عن الأدلة داخلة فى الحد، فتكون الأحكام محمولة على ظاهرها من العموم و الاستيعاب- فافهم و اغتنم و استقم.