تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٠ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
وجه الاجمال ظهر اندفاع الايراد الثاني عن المحقق القمي «(قدس سره)» حيث أن الحكم الاجمالي الذي فرضه (قده) من أن لآكل الربا مثلا حكما ليس النتيجة المطلوبة بل النتيجة هي أن الربا حرام. ثم لو فرض كون ذلك الحكم الاجمالي نتيجة مطلوبة فلم تكن معلوميتها على الاجمال على النحو الذي ذكرنا من كون الأصغر هو الموضوع للنتيجة موضوعا للكبرى لا بعنوانه الخاص به بل بعنوان عام إجمالي يكون أوسط في القياس. فالمحمول الذي هو محمول في الكبرى محمول على الاصغر بعنوان عام، فلما كان المحمول محمولا للاصغر لا بعنوانه الخاص بل بعنوان عام صح أن النتيجة معلومة اجمالا لا بعنوان الموضوع الخاص به بل بعنوان آخر.
و بعبارة واضحة نقول: ليس فيما نحن فيه كبرى تكون النتيجة- و هي ان لآكل الربا حكما معلوما فيها بالاجمال.
إن قلت: نقرر و ننظم قياسا بهذه الصورة، و هي: إن الربا دل الخطاب اللفظي على حرمته، و كلما دل الخطاب اللفظي على حرمته فهو حرام بالخطاب النفسى، فينتج أن الربا حرام بالخطاب النفسي. و نقول: إن النتيجة معلومة في الكبرى لا بعنوان موضوع النتيجة الخاص به بل بعنوان عام اجمالي، و هو: كلما دل الخطاب اللفظي فحصل ما هو شرط الدليل من سبق العلم اجمالا.
قلت: إن هذا القياس باطل، إذ ليس على مذهب الأشاعرة للخطاب اللفظي مدلول غير الخطاب النفسى، فالصغرى كاذبة، إذ الخطاب اللفظي لم يدل على حرمة الربا بل يدل على الخطاب النفسى بالحرمة، فيكون الحاصل: إن الربا دل الخطاب اللفظي على الخطاب النفسي بالحرمة، فلا يكون في البين حد أوسط و واسطة فى الاثبات، فلا يكون الخطاب اللفظي دليلا بل دالا.