تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٧ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
ذلك ففد علل عدم كونه دليلا مثبتا بل كاشفا دالا فى الهامش بأنه لا بد فى الدليل من سبق العلم بالمدعى اجمالا، بخلاف الدال حيث ان المدلول انما يعلم به لا قبله و لو اجمالا، و هنا لم يعلم الخطابات النفسية قبل الخطابات اللفظية أصلا، فكيف تكون الخطابات اللفظية دليلا عليها.
و هذه عبارته- (قدس سره)- الدليل على اصطلاح الأصوليين هو ما يمكن التوصل لصحيح النظر فيه الى المطلوب الخبري، فاذا كان الخطاب هو المبين للكلام النفسي و المظهر له أولا من دون سبق اطلاع لا اجمالا و لا تفصيلا فأين المطلوب الخبري الذي يعمل النظر في الكتاب لتحصيله، فلا بد أن يسبق الدعوى على الدليل و لو سبقا اجماليا حتى يطلب من الدليل- انتهت عبارته الشريفة.
و أورد عليه بعدم وضوح ما ذكره من الدعويين، إذ لا يلزم تقدم العلم الإجمالي بالمدلول على الدليل مطلقا حتى يكون ذلك من لوازم الدليل بالمعنى المصطلح بل قد يكون العلم مطلقا متأخرا عن الدليل، كما اذا حصل الانتقال الى النار بعد ملاحظة الدخان. غاية الأمر انه مسبوق بالمثال بمعرفة الملازمة بين مطلق الدخان و النار، و هو شىء آخر.
نعم ما ذكره من لوازم الاستدلال.
و أيضا لا مانع من تقدم العلم بالخطابات النفسية إجمالا على معرفة الخطابات اللفظية التفصيلية، كيف و ثبوت الأحكام على سبيل الإجمال من ضروريات الدين- كما أشار اليه في الجواب المختار عنده- و ذلك عندهم هو العلم بالخطابات النفسية على الإجمال، و هو متقدم فى المعرفة على العلم بالخطابات اللفظية، و هو ظاهر.
و فيه: انه من الواضح الذي لا يمكن أن يريب فيه أحد أنه لا بد في الدليل من سبق العلم بالمطلوب على وجه الإجمال، كما يدل عليه قولهم