تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٥٠ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
فظهر أن الترجيح بلا مرجح يستلزم الترجيح بلا مرجح، اعنى ان الترجيح بلا سبب غائي نمامى يستلزم الترجيح بلا سبب فاعلي، فاذا كان الامر كذلك فكيف يعقل ان تكون الأحكام الفرعية بلا واسطة في الثبوت و التحقق و الوجود، بل لا بد لها من المبدأ الفاعلي و هو الجاعل التشريعي، و المبدأ الغائي التمامي من المصالح و المفاسد، و لا يصح ان يراد بالواسطة المنفية الواسطة في الاثبات، اذ كلما كان له سبب و علة او مسبب و معلول فلا محالة له واسطة في الإثبات، اذ ذلك السبب او المسبب يصير حدا اوسط و يصير الدليل دليل لمّ او دليل إنّ كما هو واضح، مع ان المفروض كون الأحكام مستفادة من الأدلة، فتكون تلك الأدلة وسائط في الإثبات. و لا يصح ايضا ان يراد بها الواسطة في الثبوت مقابل الواسطة في العروض، اذ الواسطة في الثبوت بالاعتبار المذكور لا بد و ان يكون فيه اتصاف ذي الواسطة بما فيه الواسطة بالذات و الحقيقة بحيث لا يصح سلب ما فيه الواسطة عن ذي الواسطة.
و قد ظهر مما ذكرنا أن نفي أصل الواسطة و العلة عن الاحكام الفرعية غير معقول لبطلان وجود الممكن بلا علة، فلا بد و أن يكون بلحاظ عدم صحة السلب، فيكون الحاصل: ان الفرعية ما يتعلق بكيفية العمل من غير أن لا يصح سلبه، فيكون المحصل صحة سلب الأحكام الفرعية عن عمل المكلف، أي لا تكون وصفا له بحال، و الحال انه خلاف الواقع، حيث أن الاحكام الفرعية عارضة لعمل المكلف عروض الأوصاف لموصوفاتها و المحمولات الحقيقية لموضوعاتها.
و مع الغض عن ذلك فلا يصح أن يراد الواسطة بهذا المعنى في مقابل الفرعية، و هو ما لا يتعلق بالعمل بلا واسطة، اذ النفي فى النفي لما كان اثباتا يصير الحاصل ما يتعلق بالعمل بواسطة في الثبوت، فيكون المحصل أن