تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٣٨ - (تشكيك و إزاحة)
فيرد عليه ان الكلي الطبيعي اذ قيد بالوجود لم يخرج عن كونه كليا طبيعيا، و ليست الكلية من صفات الماهية الموجودة في الذهن مع قطع النظر عن وجودها فى الذهن، بل الكلي الطبيعي كلي طبيعي في كلا الوجودين، و سواء لوحظ كل من الوجودين أو قطع النظر عنه، فلا وجه لقوله (قدس سره): «خرجت عن كونها كلية لا محالة»- الخ.
و إن كان المراد الكلية العقلية- كما لعله يشهد به قوله «خرجت عن كونها كلية»، اذ الذي ينافيه الجزئية و التشخص هو الكلي العقلي، و أما الكلي الطبيعي فلا ينافيه شيء.
فيرد عليه ان المفاهيم و المعاني ليست في حدود أنفسها و حرائم ذواتها كليات عقلية، كما ظهر من بياننا السالف. إلّا أن يقال مراده بتلك المعاني المعاني المقيدة بعدم إباء فرض صدقه على كثيرين، فتكون كليات عقلية.
و فيه مع ما فيه من التعسف الشديد و التمحل الأكيد انه مع ذلك لا تكون تلك المعاني في حد نفسها كليات عقلية، بل تكون الكلية العقلية من المعقولات الثانوية الميزانية بالنسبة الى تلك المعاني، و يكون عروضها لها و اتصافها بها كلاهما فى الذهن. إلّا أن يقال: هي ليست من العوارض المتأخرة في الوجود و لا من المحمولات بالضميمة، بل من العوارض التحليلية التعملية العقلية و الخارج المحمول، فكأنها من ذاتيات تلك المعاني و المفاهيم.
مضافا الى أن المراد لو كان هو الكلي العقلي لزم اجتماع المتقابلين.
بيانه: هو أن الكلي العقلي لا محالة يكون كليا، و المفروض في كلامه ان اعتبار اللحاظ- و هو الوجود الذهني- يصيره جزئيا و شخصيا، فيلزم أن يكون كليا جزئيا، و هو ما رمناه من التالي.