تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٢٣٢
اصلا لا في حدود الدلالات و لا في حد المفرد، إذ غير خفي ان التحيث إنما يحتاج اليه إذا كان الشيء غير متحيث، و أما اذا كان مأخوذا و ملحوظا على وجه التحيث فلا يحتاج.
مثلا: إذا قيل «الأبيض- أو الجسم الابيض- مفرق لنور البصر فلا يحتاج الى أن يقال «من حيث البياض» أو «من حيث كونه أبيض».
نعم إذا قيل «الجسم مفرق لنوره» فيحتاج إلى التحييث.
و بعبارة أخرى و بيان آخر: المتحيث إنما هو متحيث اذا احتاج الى تحيث، فان احتاج الى هذا التحييث المأخوذ فيه فهو حاصل غير محتاج الى اخذه و اعتباره، و اذا احتاج الى تحييث آخر و حيثية أخرى فيدور أو يتسلسل كما لا يخفى.
فاذا تحقق عندك هذا ظهر لك عدم الاحتياج الى اخذ الحيثية في حدود الدلالات بعد أخذ التمامية و الجزئية و اللزوم فيها و في حد المفرد و المركب بعد أخذ الارادة و القصد فيهما. و ظهر فساد قوله (قدس سره) «و إلّا فلا فائدة»- الخ كما لا يخفى- فافهم مستمدا من ملهم الصواب
قوله (قده): و أما حد المفرد فلا يستقيم- الخ.
يعني لما اتفقت كلمة القائلين بتبعية الدلالة للارادة و القائلين بعدمها في حد المفرد و كون الإرادة و القصد منفيا عنه فيصدق على المركب الغير المقصود معناه حد المفرد، فلا يكون حد المفرد طاردا مانعا. و أما لو كان القائلون بنتيجة الدلالة للارادة اعتبروا في حد المفرد الارادة و القصد لم ينتقض حد المفرد بالمركب المذكور، اذ المركب المذكور ليس بمفرد لعدم تحقق الارادة.