تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٩٠ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
و الكون مدلول الدليل. و هذا بخلاف التفسير الآخر، حيث ان وجه الشبه هو كونهما اعتقادا راجحا.
قوله (قده): مع أن وجوب العمل بالحكم المظنون- الخ.
فيه: أن وجوب العمل بالحكم المظنون أو كونه مدلول الدليل ليس متعلقا للعلم بمعنى الظن حتى يرد عليه انه ليس بمظنون بل معلوم، بل هو وجه الشبه و العلم بمعنى الظن متعلق بالأحكام، فتكون الاحكام مظنونة
قوله (قده): بحملها على الاعم.
فيه: انه يلزم الدور المحال، لأن العلم بالأحكام موقوف على الأحكام متأخرا عنها، لان العلم الانفعالي تابع، و لا ريب في أن الاحكام الواقعية- و ان لم تكن موقوفة على العلم بها، إلّا ان الأحكام الظاهرية موقوفة على العلم إذ ليس الحكم الظاهري الا ما استنبطه الفقيه من الأدلة و علم به، فيكون دورا.
فاذا تحقق الدور بالنسبة الى الاخص- و هو الاحكام الظاهرية- تحقق بالنسبة الى الاعم و هو ظاهر، فلا مناص إلّا بجعل المراد من الاحكام المعنى اللابشرطي المقسمي الغير المقيد بشيء و الغير المرهون بأمر، لا المقيد بكونها اعم و المشروط بتحققها في ضمن الظاهرية و الواقعية.
و يمكن أن يكون مراد المجيب من الحمل على المعنى الاعم هو المعنى اللابشرطي المقسمي، فلا يرد عليه الدور، و لكن يمكن أن يدفع الدور بناء على كون المراد من الاعم هو المقيد بالعموم و التحقق في ضمن كلا الامرين، بأن يقال: ان الاحكام الظاهرية هي ما كان مؤدى الطرق الظاهرية و الامارات الغير العلمية- سواء استنبطها مستنبط أم لا و سواء علم به أحد ام لم يعلم- فهي ليست موقوفة على العلم، فلا دور.