تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦١ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
العلم هو المقدمات المرتبة للزوم الدور المحال، لأن مسائل هذا الفن و مقاصده متأخرة عن الأدلة تأخر المحمولات عن موضوعاتها و الأعراض عن محالها، فاذا كانت الأدلة هي المقدمات المرتبة تأخرت عن مسائل هذا الفن و مقاصده لأن جملة من طرق النظر و ترتيب المقدمات انما تعرف و تعلم في هذا العلم مثلا: كون صيغة الأمر هيئة للوجوب يعرف في هذا الفن. فاذا كان الدليل هو المقدمات المرتبة فيكون الدليل على وجوب الصلاة مثلا هو قولنا «الصلاة مما طلب فى الكتاب بصيغة الامر و هيئته، و كلما طلب في الكتاب بصيغة الامر فهو واجب، فينتج أن الصلاة واجبة».
و لا ريب فى أن الكبرى- و هي قولنا «كلما طلب بهيئة الأمر و صيغته فهو واجب»- من مقاصد هذا الفن من مباحث ألفاظه، حيث يثبت فيه أن صيغة الأمر للوجوب، فهذه الكبرى لما كانت من مقاصد هذا العلم تكون موقوفة على موضوعه و هو الدليل، و الدليل لما كان هو القياس المرتب المؤلف- على ما هو المفروض- كان موقوفا على هذه الكبرى، لان القياس المؤلف لا يكون إلّا مركبا من الصغرى و الكبرى، و المركب موقوف على أجزائه، فتكون هذه الكبرى موقوفة على نفسها، و هو الدور الظاهر الصريح المحال. فظهر أن المراد بالأدلة لا بد و أن يكون هو المقدمات الغير المرتبة. هذا غاية توضيح مرامه زيد في علو مقامه.
و فيه: ان ما ذكر لا يقتضي إلّا أن المراد بالأدلة هو المقدمات الغير المرتبة، و أما انه هو المعنى الحقيقي للدليل فلا، و قد سبق منا ان اطلاق الأصوليين الدليل على المفرد اطلاق تسامحي تجوزي، اذ المفرد لا يعقل أن يكون دليلا متوصلا به إلّا أن يكون مجرد اصطلاح و لم يثبت و انما الثابت اطلاقه على المفرد- فافهم و استقم.