تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٧٥ - فصل القول فى الوضع
ضرورة اعتبار أحد المشخصات لا بعينها في مسماها، فيكون من القسم الثالث يعنى ما يكون الوضع و الموضوع له كلاهما عامين- انتهى.
و فيه: ان العمدة في اشكال كون الوضع و الموضوع له في الاعلام الشخصية عامين أن الاعراض العارضة لمسماها عوارض مشخصة، و لا ريب في أن تلك العوارض متعددة متخالفة، و اذا كانت المشخصات متعددة فلا ريب في تعدد الاشخاص بتعددها، فالمسمى للعلم الشخصي اذا اختلفت مشخصاته و تبدلت عوارضه المشخصة فلا جرم يصير اشخاصا متعددة و أفرادا متكثرة بحسب اختلاف ألوانه و معناه و أوضاعه، فلا جرم يكون الموضوع له عاما، فلا بد و أن يكون الوضع أيضا عاما.
و اذا كان الامر كذلك فلا يجدي ما ذكره المعاصر من أن المراد بالتعدد التعدد الفردي دون الأحوالي، إذ بناء على ما ذكرنا يصير التعدد تعددا أفراديا.
و الجواب عن هذا الاشكال أن التشخص بالحقيقة انما هو بالوجود لا بتلك العوارض التي سماها القوم «عوارض مشخصة»، إذ هي مع قطع النظر عن الوجود مهيات كلية و طبائع مرسلة، و لا يفيد ضم الف ماهية كلية و طبائع ارسالية تشخصا. نعم يفيد تميزا، و اذا كان الوجود واحدا كان شخصا فاردا، فليس في مسمى العلم الشخصي تكثر فردي و تعدد وجودي.
هذا حال الوجود الذي هو عين التشخص، و أما حال العوارض المشخصة التي عندنا امارات التشخص و كواشف عنه و عند القوم مشخصات فهي امارة او مشخص لا باعتبار فرد بخصوصه من كل واحد منها، بل مع عرض عريض كعرض الأمزجة، فكما أن لكل مزاج طرفي افراط