تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٦٤ - فصل القول فى الوضع
بملاحظة هذه القرينة يعمم التعيين المأخوذ فى حد الوضع الى التعيين المتحقق فى المنقول المستدعي لهجر الحقيقة الاولية دون تعين المجاز المشهور لعدم قيام القرينة بالنسبة اليه.
و مع الغض عن ذلك نقول: إن الفرق الذي ذكره بين المجاز المشهور و المنقول من أن المعنى المنقول عنه يصير بعيدا عن الأذهان مع قطع النظر عن الشهرة، و المعنى المنقول اليه بعيدا مع القطع المذكور، بخلاف المجاز المشهور حيث أن بعد المعنى الحقيقي و قرب المعنى المجازي انما هو بملاحظة الشهرة و لحاظها، فلا يكون الاختصاص حاصلا من جوهر اللفظ و حاقه بل بضميمة القرينة و هي الشهرة. فهو ناش من عدم التفاته و غفلته عما ذكره المصنف و جعله مناط الاشكال، و هو كون الشهرة في المقامين سببا و علة للتعين في المقامين.
و من المعلوم الواضح أن قطع النظر عن العلة و السبب قطع النظر عن المعلول و المسبب، إذ وجود المعلول عين التعلق و الارتباط بالعلة و لا نفسية له الا التعلق و الربط كما هو واضح، فاذا قطع النظر عن الشهرة فلا تعين اصلا لا في المجاز المشهور و لا في المنقول، و ان لوحظت الشهرة جاء التعيين من غير فرق، فان أخرت الشهرة بكون التعين فى المجاز المشهور حاصلا عن حاق اللفظ فلتكن قادحة في حصوله عن حاق اللفظ في المنقول من غير فرق أصلا.
و من الغريب ما في ذيل كلامه، حيث أن لازمه بل صريحه أن الاذعان بكون المجاز المشهور حقيقة بحسب الواقع، إلّا انه جرى الاصطلاح على تسميته مجازا. و لا يخفى ما فيه من وضوح الفساد- فافهم و اغتنم.
و الذي القى في روعي و نفث في قلبي في دفع الاشكال الذي ذكره