تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٧٣ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
قوله (قده): و كذا اذا حمل على التصديق و الادراك- الخ.
المراد بالمعنى العرفي الخاصي الميزاني المصطلح عليه عندهم هو خصوص العلم الحصولي الصوري، إذ العلم مفسر عندهم بالصورة الحاصلة من الشيء عند العقل. و من الواضح ان حصول الصورة لا يكون إلّا فى العلم الحصولي، فاذا كان العلم مفسرا بالعلم الحصولي فلا محالة يكون علمه تعالى خارجا عن أصل الحد و جنسه، لان علمه تعالى بل علم ملائكته المقربين- على ما يراه الفلاسفة- علم شهودي حضوري اشراقي نوري.
قالوا: صفحة الاعيان بالنسبة الى المبادئ العالية- فضلا عن مبدأ المبادئ- كصفحة الاذهان بالنسبة الينا، فكما أن علمنا بما في أذهاننا من الصور إنما هو على وجه الشهود و الحضور و لا يحتاج الى صور اخرى و إلّا تسلسلت الصور أو دارت فكذلك علم اللّه تعالى و ملائكته المقربين بالاشياء الخارجية. و ما في الاعيان إنما هو نفس صورها العينية و حقائقها الخارجية لا بصور اخرى.
هذا توضيح مرامه زيد فى علو مقامه.
و فيه: ان الحق أن علمه تعالى ليس منحصرا في العلم الحضوري النورى، بل للّه تعالى نحوان من العلم: حضوري، و حصولي، و نحن قد صححنا العلم الحصولي له و ذببنا عن قول الشيخ الرئيس القائل بكون علمه بالصور المرتسمة، و حينئذ فاذا فسرنا العلم بالعلم الحصولي لا يخرج علمه تعالى عن أصل الحد و جنسه، بل لا يخرج علم ملائكته المقربين، إذ لهم العلم الحصولي ايضا، و هذا كله ظاهر عند أهله- فافهم ان كنت من اهله.