تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٣٩ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
من مسائلها ايضا، كما يعلم من عدم صحة إطلاق المنطقي على صاحب الملكة المقتدرة بها على استنباط مسائل المنطق من دون العلم بكثير منها و عدم صحة إطلاقه على العالم بكثير منها من دون حصول الملكة.
فاذا تحقق اعتبار الأمرين فلك أن تقول: بأن اسامي العلوم موضوعة بإزاء الملكة الحاصلة للعالم بكثير من المسائل، أو لعلم صاحب الملكة بتلك المسائل أو لهما معا، لكن فرض حصول الملكة في المقام بدون العلم بكثير من المسائل لا يخلو عن بعد.
و هذا الاشكال مبني على أخذ الملكة بمعنى التهيؤ و الاستعداد، و أما اذا أخذ بمعنى الهيئة الراسخة الناشئة عن الممارسة فيما أضيفت اليه الملكة فلا ينفك عن العلم بكثير من المسائل، فلا يحتاج الى انضمام العلم بكثير من المسائل الى الملكة في صحة تسمية اسماء العلوم.
هذا محصل الكلام الموعود بيانه، و مقصوده- (قدس سره)- من هذه الحوالة إما بيان إشكال آخر غير المناقشة المذكورة هنا على تفسير أسماء العلوم بالملكات، و إما بيان لدفع المناقشة. بتقريب: ان الملكة إن كانت بمعنى الهيئة الراسخة الناشئة عن الممارسة فيما أضيفت اليه الملكة فهي غير منفكة عن العلم بكثير من المسائل، و ان كانت بمعنى مطلق التهيؤ و الاستعداد فبعيد حصولها بدون العلم بكثير من المسائل.
و اذا كان الأمر كذلك فنقول: إن الملكة- و إن كانت غير قابلة للتبعيض و القسمة- إلّا أن ما يلازمها أو ما يبعد خلوها عنه لما كان قابلا للتبعيض و القسمة صح القول بأن العلوم بمعنى الملكات قابلة لهما من باب الوصف لحال المتعلق.
و لا يذهب عليك الفرق بين هذا الجواب عن المناقشة و الجواب الذي ذكرناه فى وجه التأمل عنها، لأن التكثر و الانقسام و التبعيض في الجواب