تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥١ - فصل القول فى الوضع
لدلالتها الشأنية، و إنما رخص استعماله فيه مع القرينة، و مثل هذا الترخيص لا يوجب دلالة شأنية ايضا، و لذا لو لم تذكر القرينة لم يكن له دلالة على المعنى المجازي رأسا. و الحاصل ان الدلالة الشأنية- على القول بعدم كون دلالة الألفاظ ذاتية- لا معنى له، لأن الواضع إن جعل لفظا علامة لمعنى كان اللفظ بنفسه دالا على ذلك المعنى بالفعل حتى في المشترك، و ان لم يجعل علامة له بل رخص في استعماله فيه مع ذكر القرينة الكاشفة لم يكن له بمجرده دلالة أصلا لا شأنا و لا فعلا و يكون الدال هو القرينة.
«الثالث»- أن يكون المعنى المجازي مستفادا من المجاز و القرينة معا، لكن لا على الوجه الأول السخيف بل على نحو تعدد الدال و المدلول، فينقل من مدلول الأسد مثلا الى الشجاعة بالالتزام، لأنها لازم خارجي للحيوان المفترس الذي هو المعنى الحقيقي و من يرمي مثلا الى فرد من الانسان، فيكون مدلول قولنا «أسد يرمي» الانسان الشجاع، بحيث لو اقتصر على ذكر القرينة لم يحصل الانتقال اليه مع وصف الشجاعة، فالوصف يستفاد من ذكر المجاز و الموصوف من تعقيبه بالقرينة على حد سائر المركبات الاستنادية، و ليس في ذلك منافاة لما هو المحقق من عدم تحقق الالتزام بدون المطابقة، لأن ذلك انما هو في ابتداء الامر، فلا يعقل الانتقال الى المعنى الالتزامى بدون الانتقال الى المعنى المطابقي الملزوم اولا، و أما بعد تحقق الانتقالين فلا ملازمة بينهما في إرادة المتكلم، فقد يكون المراد هو المعنى الالتزامي خاصة و قد ينعكس الامر، و تعيين ذلك موكول الى مقدار معاندة القرينة، فان كانت المعاندة بالنسبة الى المعنى المطابقي كشف ذلك عن ارادة خصوص اللازم و هكذا العكس.
و هذا الاحتمال أوجهها، و لا غبار عليه لكن المجاز حينئذ مستقل