تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ١٥٠ - فصل القول فى الوضع
قوله (قده): و قولنا بنفسه احتراز عن المجاز- الخ.
قال المعاصر (قدس سره) في بدائعه: و أما إخراج المجازات بواسطة هذا القيد- يعني بنفسه- فهو بعيد عن الصواب، لأن القول بأن المجازات تدل على المعاني المجازية لكن لا بنفسها بل بواسطة القرينة كلام ظاهري، يكشف عن فساده توضيح الحال في دلالة المجازات، فنقول:
إن عدم استقلال المجازات في الدلالة و افتقارها الى ضم القرائن لا يخلو عن احتمالات:
«الأول»- أن تكون الدلالة قائمة بالمجاز و القرينة معا، على ان يكون الدال على المعنى المجازي هما معا و يكون كل منهما بمنزلة جزء الكلمة مثل أجزاء المركبات المزجية في حال العلمية، و هذا هذيان من القول، ضرورة عدم كون أسد في قولك «أسد يرمي» بمنزلة بعض أجزاء المركبات المزجية لعدم استعمالها في شيء، بخلاف المجاز فانه مستعمل في المعنى المجازي قطعا.
«الثاني»- أن يكون الدال هو المجاز و يكون القرينة شرطا وضعيا للدلالة، و هذا ايضا فاسد، لأن الدلالة ليست مما تقبل الاشتراط، لأن مرجعه الى كون اللفظ مقتضيا للدلالة و القرينة شرطا لتأثيره الفعلي كسائر الشرائط. و من الواضح أن لفظ المجاز مع قطع النظر عن القرينة ليس مما يقتضي الدلالة و لو شأنا، لأن اقتضاء شيء لشيء إما أن يكون ذاتيا أو جعليا، و المفروض ان الألفاظ عند الجل ليس دلالتها على المعاني بالذات، فلا معنى لأن يكون في اللفظ اقتضاء شأني للدلالة، بأن تكون الدلالة من مقتضيات ذاتها و القرينة شرطا لاقتضائها الفعلي على حد سائر الشروط، و الواضع ايضا لم يحدث علاقة بينهما حتى تكون تلك العلاقة الوضعية منشأ