تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٧ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
فلا محالة يكون بمنزلة الجنس، مضافا الى انه لا يعقل أن يكون شيء واحد صنفا و يكون نوعا، فكيف يصح كون التصور و التصديق صنفين، و يكون هذان الصنفان نوعا بالنسبة الى العلوم و الإدراك، إذ ما لم تصل الأنواع المتسافلة الى النوع السافل لم يتصف، و بعد ما صار نوعا سافلا ليس و راؤه نوع و صنف، فلو فرض كون ذلك الصنف نوعا ايضا لزم الخلف، إذ ما فرض كونه نوعا سافلا كان النوع السافل غيره.
و يحتمل- على بعد- ان يكون الضمير في قوله «لأنها حينئذ نوع» الى الإدراك و التصديق، فيرتبط التعليل بالمعلل، و يكون الحاصل ان الإدراك و التصديق نوع بالنسبة الى العلوم و الإدراكات، فيكون العلم- سواء كان بمعنى التصديق أو الإدراك- بمنزلة الجنس، لأنهما نوع.
و هذا الاحتمال و إن كان ملائما مع قوله «أو بالإدراك» إن جعلنا التصور و التصديق من أصنافه، حيث انه لو جعل التصور و التصديق نوعا من الإدراك لم يكن الإدراك بمنزلة الجنس و ان كان نوعا، لأنه يكون نوعا عاليا اندرج تحته نوعان و هما التصور و التصديق.
و من المعلوم أن النوع العالي يكون جنسا بالنسبة الى ما تحته إلا أنه لا يلائم قوله «إن فسر بالتصديق مطلقا»، إذ المراد من الإطلاق- بقرينة المقابلة- هو التعميم بالنسبة الى جعل التصديق نوعا من الإدراك أو صنفا منه.
و لا يخفى أن التعليل بكون التصديق نوعا لا يناسب التعميم الى كونه صنفا كما لا يخفى، إلا أن يكون المراد بالإطلاق هو عدم التفصيل لا التعميم- فافهم.