تعليقات الفصول في الأصول - الشيرازي، أحمد - الصفحة ٦٤ - اما مقدمه فى تعريف علم و بيان موضوعه و ذكر نبذه
على كثيرين مختلفين، فيكون جنسا. فليس اختلاف الملكات بمجرد اختلاف عارض الاضافة و النسبة بعد اتفاقها في الحقيقة و الذات.
قوله (قده): و قلنا بأن حقائق العلوم تابعة لحقائق معلوماتها.
تقريبه و توضيحه: هو أنه لا ريب في أن الاشياء تحصل بحقائقها و ماهياتها لا بأشباحها و أمثالها في الذهن، و إلّا لكان العلم جهلا «هف» فاذا حصلت بحقائقها في الذهن.
و من المعلوم أن العلم- على ما قيل- هو الصورة الحاصلة عند العقل، فتكون تلك الحقائق الحاصلة في الذهن المختلفة ذاتا و حقيقة علما، فيكون العلم مختلفا حسب اختلاف حقائق المعلومات، فيكون العلم مقولا على كثيرين مختلفين بالحقيقة، فيكون جنسا.
و بتقريب آخر نقول: إن المعلوم على قسمين: معلوم بالعرض، و معلوم بالذات. و الأول هو الأمور الخارجية التي تكون وجوداتها الخارجية الحاصلة للمادة المنغمرة فيها التي هي مناط الاحتجاب و الغيبة و الجهل، فلا تكون مدركة معلومة منكشفة الا بواسطة الصورة المنتزعة منها المجردة المعراة المقشرة عن المادة، و الثاني هو تلك الصورة المجردة الحاصلة لدى العقل التي تكون منكشفة بنفسها مدركة بذاتها بلا واسطة صورة اخرى، و إلّا لدار و تسلسل.
و لا شبهة في أن المعلوم بالذات و المعلوم بالعرض متحدان بالحقيقة و الذات و إلّا لزم أن يكون العلم جهلا «هف»، و لا ريب في أن المعلوم بالعرض حقائق متخالفة و مهيات متكثرة، فالمعلوم بالذات الذي هو عينه يكون مختلفا حسب اختلافه، و لا ريب أيضا في أن المعلوم بالذات و العلم متحدان بالذات و التفاوت بالاعتبار على ما هو الحق المحقق عندنا من اتحاد العلم و المعلوم أي المعلوم بالذات، فكل مدرك يكون عين الإدراك.